وكان يرتجل الشعر ارتجالا ، ويقتضبه اقتضابا ، ولا يسهر عليه جفنا ، ولا يكد فيه طبعا ، ولا يثبته في ديوان ( 1 ) .
ومن شعره هذه القصيدة في وصف رحلته إلى المشهد الرضوي - على مشرّفه السلام - وهي من غرر الشعر :
أتتك استباقا تقدّ القفارا * سوابح تقدح في السير نارا
تثير مثار الحصى بالحصى * وتتبع باقي الغبار الغبارا
أرادتك أبعد غاياتها * وقبل الطواف رمين الجمارا
من الصافنات تباري الصبا * إذ الأفعوان على الجيد مارا
تصدّ القوانس منها التراق * وتضغط في اللبّ صدرا طمارا
يقيم على الريب فيها الفتى * أعقبان صيد رأى أم مهارى ؟
تقلّب في سبسب أغبر * قريب اليباب بعيد القصارى
يباب من الآل إيرادها * تقلّ خمارا وتلقي خمارا
وتلقي السنابك في الراسيات * ورى لا تداني مداها الحبارى
إذا ظللت نوقهنّ انثنت * مدى عقبة النسر تهوي انحدارا
رواس تسامت تريد السماء * كأنّ لهنّ على النجم ثارا
يروع الوعول بهنّ الخيال * وتنبو المها أن تراءى نفارا
تركنا سجستان « 1 » ذات اليمين * وذات الشمال جعلنا بخارى « 2 »
شرح
( 1 ) وقد ضاع شعره في إيران ضيعة البدر في ليالي الشتاء .
هامش
( 1 ) - . سجستان : ناحية كبيرة . . . ، وهي اسم تأريخي كان يعرف به الإقليم الذي يشمل اليوم القسم الجنوبي والشرقي من أفغانستان . . . ، وكان يحدّها من الشمال إقليم خراسان ، ويفصلها من الشمال إقليم مكران . راجع : معجم البلدان 190 : 3 ؛ القاموس الإسلامي 263 : 3 .
( 2 ) - . بخارى : من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلّها ، وهي اليوم مدينة بجمهوريّة اوزبكستان المعاصرة ، كانت أحد مراكز الثقافة الإسلاميّة الكبرى في آسيا الوسطى ، فتحت في أيّام معاوية . راجع : معجم البلدان 353 : 1 ؛ القاموس الإسلامي 281 : 1 ؛ أعيان الشيعة 197 : 1 .