وقد أجمع الشيخ التقيّ والسيّد الباقر على أن يلتمسا من السيّد توطّنه في أصفهان ، وتبعهما على ذلك من سواهما من عالم وفاضل ، وأديب وتقيّ ، وصمدوا إليه في ذلك علما منهم بقوّته في ذات اللّه ، ومكانته في العلم والعمل ، وحسن أسلوبه في رفع منار الإسلام ، وتعظيم شعائر اللّه - عزّ وجلّ - ونشر علوم آل محمّد ، وإذاعة هديهم ، وإحياء أمرهم عليهم السلام وما إلى ذلك من إنعاش السنن ، وإماتة البدع ، وإرشاد الضالّ ، ومعاونة الضعيف ، وإغاثة اللهيف ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والحكم بما أنزل اللّه عزّ سلطانه .
وحين رأى السيّد أنّ من تكليفه الشرعي أن لا يردّ هذين الإمامين المخلصين للّه تعالى ، وأن لا يخيب رجاء من تبعهما من المؤمنين ، أجابهم إلى ملتمسهم متوكّلا على اللّه عزّوجلّ .
فكانوا يرون له الفضل ، إذ عقد آمالهم بالفوز ، وذيّل مسعاهم بالنجح فشكروا له ذلك ، وشكر اللّه للإمامين التقيّين الباقرين هذه النفس المطمئنّة ، والمساعي المقصورة على إرادة اللّه سبحانه والدار الآخرة بكلّ إخلاص لوجهه الكريم . وهكذا يجب أن يكون العلماء متحابّين في اللّه ، متآزرين في النصح له عزّ اسمه ، ولكتابه ، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولأئمّة المسلمين عليهم السلام ولعامّتهم .
السيّد ومعاصراه في أصفهان
عاصر السيّد في أصفهان كلّا من الإمامين الجليلين السيّد محمّد باقر الموسوي الرشتي ، والشيخ محمّد تقيّ الأصفهاني ، وكانا تربيه في الفضل ، وصنويه في العلم والعمل كما سمعت .
وقد علمت أنّه وإيّاهما كانوا أخوان صدق ، وحلفاء حقّ ، قد رسخت بينهم قواعد الإخاء ، واستحصفت أسباب الولاء ، فكانوا جميعا كيد واحدة ، ترمي إلى غرض واحد ، متآزرين في المهمّات ، متناصرين في الملمّات ، يبالغ كلّ منهم في النصيحة للآخر