تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
على أنّها ليست ذات الشأن الأوّل من الخصائص المأثورة عنه ، فكان يتردّد قبل بلوغه الحلم إلى مجلس سيّد الامّة ، وبحر علوم الأئمّة ، المهديّ الطباطبائي « 1 » ليخوض عباب علومه ، ويغوص على أسرارها . وكان بحر العلوم قد انتخبه يومئذ فيمن انتخبهم من شيوخ العلماء وفحول الأدباء ؛ ليعرض درّته المنظومة الفقهيّة عليهم . وناهيك بهذا دليلا على صفاء ذهنه ، ورواء طبعه ، ولولا بلوغه الغاية في ذلك ما كان بحر العلوم ليلزّه وهو ابن لبون مع البزل القناعيس . وما لزّه وإيّاهم في قرن إلّا لعلمه بأنّه يجلّي في حلباتهم كما يجلّون ، ويحوز قصب السبق في مضامير العلم والأدب كما يحوزون .
شرح
وأعلاهم سندا شيخه السيّد صدر الدين ، وحين ذكره نقل عنه هذه الخصيصة فيما نقله عنه من الخصائص ، وإنّي مع ذلك أظنّ أنّ السيّد صدر الدين لكلفه بعاملة وحنينه إليها كان لا يفتأ يذكرها ، ولا يألو جهدا في البحث عن شؤونها ، وكان يأنس بالعامليّين ويرتاح إليهم فيتعرّف ممّن يجتمع بهم من أهل الجبل بشؤونهم المختلفة . وقد شبّ على عهد أبويه وهما عامليّان فأخذ عنهما كثيرا من شؤون البلاد العامليّة وبكلامه معهما ومع غيرهما من العامليّين احتفظ باللهجة العامليّة ، على أنّ السيّد قاسم الموسوي المارّ ذكره في الباب الأوّل « 2 » ، قد هاجر إلى أصفهان فكان نزيل السيّد صدر الدين وتلميذه الملازم له مدّة طويلة حتّى مات ، وكان بحّاثة ، فربّما أخذ عنه السيّد صدر الدين شيئا كثيرا من أخبار هذه الديار ، ولعلّ كلامه معه باللهجة العامليّة كان سببا في تجديد عهده بها . وبهذه التقريبات تخرج هذه الخصيصة عن خوارق العادات واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) - . هو السيّد محمّد مهديّ بن السيّد مرتضى بن السيّد محمّد البروجردي - 1155 - 1212 ه - كان علّامة دهره ووحيد عصره ، قال في المستدرك ج 2 ص 44 : قد أذعن له جميع علماء عصره ومن تأخّر عنه بعلوّ المقام ، والرياسة في العلوم النقليّة والعقليّة وسائر الكمالات النفسيّة . عن الكنى والألقاب ج 2 ص 67 . « ع » ( 2 ) - . تقدّم في ص 74 .