تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
نشأ آية من آيات اللّه سبحانه في صفاء النفس ، ولطافة الحسّ ، وسموّ المدارك ، وتوقّد الذهن ، عرفنا منه ذلك بخصائصه في نشأته ، وحسبك أنّه غادر البلاد العامليّة وهو في السادسة من عمره الشريف ( 1 ) ، ثمّ لم يرجع إليها حتّى لحق بربّه . وقد كان مع ذلك يحدّث عن علمائها وزعمائها وعشائرها وأكابرها وبيوتاتها ، وأنساب ساداتها ، وعن زرعها وضرعها ، وحقلها وبقلها ، وماشيتها وأحراجها ، وعن أطوار أهلها وأزيائهم وسائر شؤونهم . وكان إذا زاره زائر أو اجتمع به منهم أحد ، فإنّه يكلّمه بمصطلحهم لا يخرم ألفاظهم ولهجتهم ، ولا تفوته أمثالهم السائرة في محاوراتهم ، شأن الألمعي من أهل عرفهم الخاصّ ، الواقف على جلائل أمورهم ودقائقها ، كأنّه لم يفارق جبل عامل وأهله منذ استهلّ حتّى اكتهل ، وهذه خصيصة تكاد تلحق بخوارق العادات ( 2 ) .
شرح
( 1 ) مع عمّه شقيق أبيه جدّنا السيّد محمّد بن السيّد محمّد بن شرف الدين ، إذ خرج به عمّه وبأخيه السيّد محمّد عليّ وبامّهما الفاضلة فألحقهم بأخيه الصالح في العراق ، كما بيّنّا في ترجمة السيّد صالح . « 1 » ( 2 ) حدّثني بهذا على التفصيل الذي ذكرناه تلميذاه وخرّيجا حوزته وكلاهما ثبت حجّة ، أحدهما : جدّي الفقيه العلّامة السيّد هادي وهو ابن أخيه . وثانيهما : السيّد محمّد هاشم الموسوي الأصفهاني صاحب مباني الأصول ، وكان صهر السيّد صدر الدين . وقد تشرّفت بخدمته إذ زار النجف الأشرف سنة 1317 أثناء هجرتي العلميّة إليه ، وهو من أثبات الأثبات وشيوخ الإجازات ، فاستجزته فأجاز لي أن أروي عنه عن مشايخه وهم كثيرون
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 155 .