صاحب الوسائل في داره ، وكان مجاورا للحرم الرضوي المقدّس فأكرم مثوى السيّد ولم يدّخر وسعا في احترامه ، وأجازه إجازة مفصّلة ، وزوّجه كريمته ، عقد له عليها في الرواق الشريف الرضوي ، وكانت صغيرة فلم يبن بها حتّى أتيا عاملة .
وكانت على حداثتها ذات مكانة في العقل والدين والآداب والأخلاق ، وبعد العقد عليها بأيّام توجّه بها إلى حجّ بيت اللّه الحرام في ثلّة من أعيان خراسان فأدّى مناسك الحرمين الشريفين عمرة وحجّا وزيارة .
ثمّ قفل بأهله مع الحجّ الشامي نحو هذه الديار فورد قريته شحور في ربيع الثاني سنة 1101 ، وله يومئذ اثنان وخمسون عاما ، وأقام فيها ثمانيا وثلاثين سنة مقبلا على شأنه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، يكره الشهرة ، ويحبّ العزلة ، ولا يخالط الناس إلّا بقدر ما توجبه الضرورة .
وله مؤلّفات في الفقه والحديث والنوادر المستطرفة ، حملت مع سائر كتبه إلى عكّا « 1 » في قارعة الجزّار ، كما ستسمعه في أحوال ولده الصالح « 2 » ، ومن آثاره الباقية في مكتبتنا تعليقة له شريفة على أصول الكافي بخطّه الشريف ، وبعض التعليقات بخطّه أيضا على نفليّة الشهيد ، ومجموعة له كالكشكول بقلمه تشتمل على أحاديث ونوادر وأشعار ، وفيها كلّ ما نقلناه من أحو اله وأحوال أبيه ، وكثير ممّا نقلناه من أحوال سلفه الصالح ، فله الفضل على مؤلّفنا هذا ؛ إذ كان من أصفى مصادره ، وأوثق أسناده ، فجزاه اللّه عن سلفه وخلفه خير جزاء المحسنين إنّه أرحم الراحمين .
وللسيّد تعليقة على القواعد مطوّلة رأيته يحيل في تفصيل المسائل عليها .
هامش
( 1 ) - . عكّا : مدينة بشمالي فلسطين ، تقع على خليج باسمه - ا ف - ي مواجهة حيفا . . . ، فتحها العرب سنة 638 ، واحتلّها الصليبيّون سنة 1104 - 1187 ، ثمّ فتحها آخر واحتلّها آخر إلى أن استولى العثمانيّون عليها . . . . راجع : القاموس الإسلامي 444 : 5 - 445 ؛ الموسوعة العربيّة الميسّرة 1222 : 2 ؛ دائرة المعارف الشيعيّة العامّة 67 : 13 .
( 2 ) - . سيأتي في ص 139 وما بعدها .