أمّا تآبينه ، فإنّما يحضرنا منه كلمتان بليغتان ، حملهما إلينا البريد من النجف الأشرف :
إحداهما لولدنا أبي عبد الرؤوف ، قال حفظه اللّه « 1 » :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم .
ذكرى فقيد الهمم والمكارم عليه الرحمة ، أو نفثة من صدر مصدور .
أشخصتها إلى الشريفين المهذّبين ، السيّد عبداللّه ، والسيّد يوسف ، وكافّة إخواني الكرام من أهل صور ، وعامّة إخواني الأماجد في عاملة ، لتشاطرهم برحاء الأحزان ، وتقاسمهم بلابل الأشجان ، بفقد الماجد الكريم ، ابن العمّ السيّد الشريف إبراهيم ، عظّم اللّه لنا ولهم به الأجر ، وأفاض علينا وعليهم سوابغ الصبر ، والسلام عليهم جميعا منّي ، ومن الإخوة ورحمة اللّه وبركاته .
في مساء هذا اليوم المشؤم - يوم السابع والعشرين من جمادى الثانية - قد استكّت مسامعنا ، واصطكّت قوائمنا ، بما فاجأنا به البريد من نبإ فاجعتكم ، فأظلمت في أعيننا الآفاق ، وغيّمت في جوّنا غمائم الأحزان ، وقلّ أن تمطر لذلك عيوننا دما ؛ إذ أنّ الرزء فادح والخطب عظيم ، لكن لنا ولكم ولكلّ مؤمن ومؤمنة أسوة حسنة برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فصبرا بني عمّ على رزء لفّ الضلوع ، وأجرى لجرّائه محمّر الدموع ، لهفاه وهل يجدي التلهّف بعد أن عدت خطوب الزمان ، فاستهدفت بقنابلها ذلك الركن الدافع ، والسيف القاطع ، والحصن المنيع ، والغيث المريع ، استهدفت شخص الشيم والمكارم ، وروح الهمم والعزائم ، ونفس الحفائظ العربيّة ، والحميّة الإسلاميّة ، والنخوة الهاشميّة ، والغيرة الحيدريّة ، وكأنّي بكلّ من أبناء عامل يتمثّل اليوم وهو ثاكل :
أخطوب الزمان دونك شخصي * فلك اليوم قد كشفت عياني
نزعت عنّي الحوادث درعي * فبمن أتقي شبا الحدثان
فأنّا اليوم يا نوائب كلّي * مقتل بارز لمن قد رماني
هامش
( 1 ) - . يقصد به نجله الأكبر السيّد محمّد عليّ عليه الرحمة . « ع »