تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ثانيهما للعالم الفاضل الشيخ عبداللّه السبيتي ، قال أيّده اللّه تعالى : بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي
يا راحلا وجميل الصبر يتبعه * هل من سبيل إلى لقياك يتّفق ما أنصفتك جفوني وهيدامية * ولا وفى لك قلبي وهو يحترق
أيّها الراحل ، أكتب هذه الكلمات ، والحزن ملك عليّ شعوري وحواسّي ؛ إذ رزؤنا فيك رزء امّة في نفس ، وفقدك فقد عالم في شخص ، فلساني يتلعثم وقلبي يتصدّع . أيّها الراحل ، ما عرفتك المنيّة حيث أنشبت مخالبها فيك ، وما أدراها من أنت وما معاليك ، والدهر لم يعرف كنه معناك ، حيث جاء بها .
فجيعة من صروف الدهر معضلة * لو يعلم الدهر فيها كنه ما صنعا
ولكنّي عرفتك شهما فبكيتك وبكتك الشهامة ، عرفتك ماجدا فبكيتك وبكاك المجد ، وجدير بمثلك أن تبكيه الصفات الحميدة ، وتندبه الأخلاق الفاضلة .
بمن بعدك العليا ترنّح عطفها * وتختال في جلبابها تتغطرف
فقد قوّض عمادها الرفيع ، واندكّ حصنها المنيع . أيّها الراحل ، عرفناك فتى المجد ، فتى العزّة ، فتى السيادة ، فتى المنعة ، فتى الكرم والمكارم ، فتى شيبة الحمد وهاشم . عرفناك بطلا تهاب الأسود الكاسرة أن تمرّ بجنابك ، فكيف صرعتك المنيّة ؟ فأثكلت بفقدك العلياء . إنّ ذلك لأمر عظيم ، وقليل بك أن حرمت العلياء بعدك على نفسها أن تتّخذ بعلا ، أو تسلس لأحد قيادها ؛ إذ أنّك أنت ليس إلّا كفأها والثمالا . أيّها الراحل ، عظم علينا رزؤك ؛ لأنّك عظيم ، وعزّ علينا رحيلك ؛ لأنّك عزيز ، فلنذرف الدموع عليك ، ولتشقّ القلوب بدلا من الجيوب ، ولتبك صور وأهلوها ، ولتندبك عاملة وبنوها ، ولتندكّ هضباتها أسفا ، ولتزلزل بقاعها لهفا ، ولتنشد قائلة :
دع الموت يغتل من أراد فإنّه * ثوى اليوم من تخشى عليه الغوائل
ولعمري إنّها فقدت بدرها الساطع ، وحسامها القاطع . أيّها الراحل ، جاشت نفسك العبقريّة من هذا العالم ، فخفّت بك همّتك العليّة إلى الملإ الأعلى ، فبورك لك المقام المحمود ، والدرجات الرفيعة .