تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كنت قبلا أذود نبلك عنّي * ببناني فأين منّي بناني كم به قد لويت دهري وهذا * دهري اليوم كيف شاء لواني يا فقيدا فقدت منه غماما * كلّما قلت قد ظمئت سقاني ودفينا دفنت منه حساما * كنت أعددته لحرب الزمان
ولا عجب أن مادت عامل حزنا عليه بأوتادها ، ومزّقت أهل صور عليه أحشاءها قبل أبرادها ، فقد كان .
غيثا مريعا وكهفا منيعا * وكان عمادا وكان الثمالا
هلمّ أيّها الإخوان الأجلّاء ؛ لاشاطركم النياحة والبكاء ، بتصفّح صفحات تأريخ حياة هذا الفقيد المجيد ، من إعانة الضعيف ، وإغاثة اللهيف ، ونهوضه بالمشاريع الخيريّة ، ومساعيه المرضيّة ، فنرى شخصه ماثلا للعيان ، فنقف أمامه وقد تسايلت منّا عقود الدموع ، وتناثرت لآلئ الآماق ، فننعاه للإباء والشمم ، ننعاه للمكارم والكرم ، ننعاه للعزائم والهمم ، ننعى أخلاقه العبقريّة ، وحفائظه الحيدريّة ، ننعى قيامه بجلائل الأمور ، ننعاه لأوقات الحزن وأيّام السرور ، ننعى عطفه على الصغير ، ووفاءه للكبير ننعاه :
عفيف الأزار كريم النجار * وحامي الذمار نقيّا أغرّ كثير الرماد وفخر البلاد * ببيض الأيادي وحسن السير غياث اللهيف وغوث الضعيف * أبيّا حميّا عطوفا أبرّ
ولولا أنّ المقدّر لا بدّ منه ، وهو سنّة اللّه في خلقه لما وجدنا إلى الصبر سبيلا ، لكنّ التسليم للّه تعالى والصبر على قضائه أولى بأهل الإيمان ، والتأسّي بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وآله عليهم السلام ممّا لا يسع مسلما تركه ، عظّم اللّه لنا ولكم ولكافّة المؤمنين الأجر . إنّي وإيّاكما وسائر الإخوان نتقدّم ونقف بين يدي سيّدنا وليّ النعمة - أدام اللّه ظلّه - فنعزّيه بما هو أهله قائلين له : عظّم اللّه لك الأجر ببيضة البلد ، والركن الأشدّ ، أدام اللّه ظلّك ، وجعلنا فداءك ، والسلام . الواجد الفاقد الو اله محمّد عليّ شرف الدين في 17 جمادى الثانية سنة 1345