تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وكان رحمه الله نبيل النفس ، سريّ الأخلاق ، حرّ الخلال ، جزل المروءة ، جوادا فيّاحا ، سخيّا نفّاحا ، بطلا باسلا ، شجاعا مقداما ، حمولا للنوائب ، جلدا على مضّ النوازل ، حميّ الأنف ، أبيّ الضيم ، شديد الشكيمة ، لا يطمئنّ إلى غضاضة ، ولا يصبر على خسف ، ولا يرضى بالدون ، ولا يقيم على هون ، ولا يلين جنبه لحادث ، على لين في جناحه ، وطلاقة في وجهه ، وحلاوة في معاشرته ، وساذجية في طبعه ووضعه «
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
» « 1 » . عند اللّه نحتسبه سيفا قاطعا ، وركنا رافعا ، وأبا لليتيم ، يلقي عليه رحمته ، ويبسط له رحمته ، وثمالا للسائل وللفقير ، يجيب نداءهما بلسان الندى ، ويروي صدى لهفتهما قبل أن يرجع إليهما الصدى ، وغوثا للأرملة تعطفه عليها الرحمة ، وتأخذه إلى إنعاشها الشفقة ، وملجأ للغرباء وأبناء السبيل ، يمهّد لهم أعطافه ، ويبوّئهم أكنافه ، وعضبا « 2 » يكشف الكرب ، ويجلو الخطب ، لم تكهمه أيّام الحرب . وللّه مقامه في تلك اللزبات ، والأزمات ، والمجاعات ؛ إذ أخذته فيها خفّة المكارم ، وملكته أريحيّة جدّه هاشم ، يوم كان والناس تموت جوعا في الشوارع والأسواق يرتاح للندى ، ويهتزّ طربا للبذل ، وقد قام على ساقه ، فيما يجب لشهداء تلك المجاعات ، وضحايا تلك الملمّات ، وأرهف عزمه لغوث الناس في تلك الأوقات ، وما أدراك ما تلك الأوقات ؟ ! حيث تمادى الظالمون ولجّوا في عدوانهم ، وأوغل الغاشمون وعمهوا في طغيانهم ، شتما وضربا ، وحبسا ونهبا ، وتنكيلا وصلبا ، ورميا برصاص البنادق ، وتعليقا بالمشانق ، وتشريدا وتمزيقا ، وتدميرا وتحريقا ، ومثلة للناظرين ، ومثلا واحدوثة في الغابرين ، فاستولى الرعب والروع ، وساد الذعر والهول ، وعمّ الفرق جميع الفرق ، لكنّ المبرور المشكور لم ينكل في تلك الأحوال عن نخوته ، ولم تثبطه موانع
هامش
( 1 ) - . المؤمنون 14 : 23 . ( 2 ) - . عضب السيف : صار قاطعا . راجع المعجم الوسيط : 606 ، « ع . ض . ب » .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 102 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية