تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
تلك الأهوال عن واجبات غيرته ، وله ثمّة مقام محمود لا يؤدّى شكره ، ولا ينقضي برّه ، وذلك حيث أرجف أهل الأباطل بضرب الأساكل ، فارتعشت القلوب وارتعدت المفاصل ، وأوغل الناس في الهرب في غير انتظام ، ولحقوا بالجبال على أسوإ حال ، وتركوا اليتامى والأيامى والضعفاء والعاجزين ، «
مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
» « 1 » ، فشدّ لمهمّتهم حيازيمه ، وقام فيها على ساقه ، فما اطمأنّ جنبه إلى مضجع ، ولا ذاق للدعة طعما ، حتّى ارتحلوا بكلّ راحة ، وبلغوا محلّ السلام والدعة بكلّ طمأنينة .
هذه من علاه إحدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها
لا تنسى الناس موقفه الكريم في وقف الطائفة الجعفريّة ، وبناء المخازن الستّة فيه ، ولن تنسى الطائفة نهضته يوم نيجر والغرامة ، حيث استتبّت له الزعامة ، واستقبل يومئذ بالمجد والكرامة . عرّج على آل شداد ، فسلهم عمّن أنقذ أشلاء يوسفهم من مخالب تلك الضواري الشداد ، الذين لا تثنيهم عاطفة ، ولا تأخذهم رأفة ، ومن يقدر يومئذ على مصادرتهم ، إلّا ابن جلاها وطلاع ثناياها ، الأصيد الكريم ، ذلك سليل المرتضى إبراهيم . أبكيه مقداما على العظائم ، أبكيه قائما بأعباء المهمّات ، أبكيه شريف العرض ، شريف الذيل ، شريف الطرف ، عيوفا للخناء ، عزوفا عن الفحشاء ، شريف الحفاظ ، شريف العقد والعهد ، شريف السيرة والسريرة ، شريف المبادئ التي يرويها له لسان الحمد ، ويذيعها بريد الثناء ، أبكيه ماتليت أياديه ، ورتّلت آيات معاليه ، أبكيه قائلا : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم . فاجأته السكتة القلبيّة فاختلج بها بين ذويه ، ليلة الأحد السابعة من جمادى الثانية سنة 1345 ، بعد أن أدّى فريضتي المغرب والعشاء ، فاندهش الناس وارتعشوا ، حيث فوجئوا بالفاجعة بغتة ، وما أطار البرق نعيه حتّى احتشدوا لتشييعه ، واحتفّوا بسريره
هامش
( 1 ) - . النساء 98 : 4 .