وللشيخ الكبير بالنفقة ، والعيادة لمرضاهم ، والاحتياط أبدا على رضاهم ، والرعاية لجميع شؤونهم ، فاسترسلوا في خدمته ، وتهافتوا على طاعته ، وتابعوه في مرماه ، وشايعوه في كلّ ما يراه أو يهواه ، فارتفعت بذلك في نفوس الخاصّة منزلته ، وعظم لديهم قدره ، ووقع في قلوبهم موقعا كريما ، ولا بدع فإنّ الخاصّة في مثل هذه الأمور إنّما هي تبع للعامّة ، والعامّة عليها المدار ، وبها لا بسواها الاعتبار .
ولمّا اشتدّ أزره ، واستفحل بالعامّة أمره ، أرخى عنان المكارم ، وبسط يده في اصطناع المعروف فاجتمعت الكلمة على حمده ، واعترف الجميع بمجده .
خلقه وخلقه
كان رحمه الله فخما ضخما ، وقورا مهيبا ، ظاهر الابّهة ، ربعة بادنا ، قويّ البنية ، وثيق التركيب ، متين العصب ، ريّان المفاصل ، صلب العظام ، شديد الأوصال ، عبل الذراعين ، مفتول الساعدين ، عريض ما بين المنكبين ، واسع الجبهة ، كبير الهامة ، ذا حلم راجح ، ولبّ راسخ ، له في الثقة باللّه - تعالى - والتوكّل عليه - سبحانه - والإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والولاية لأوليائه عليهم السلام مقام رفيع ، وكان يدعى بيضة البلد ، تشبيها له في حفائظه بجدّه أبي طالب ، وقد ارتجل في وصفه بعض الصادقين من العلماء الأعلام « 1 » ، وهو يعزّي ذويه الكرام فقال :
أجل أجل نظرا في الناس وانتقد * فهلترى بشرا في هيكل الأسد ؟
وهل ببيض الورى أو سمرهم أحد * يحمي الحقيقة إلّا بيضة البلد ؟
إنّ الهزبر الذي يحمي عرينته * ( أخنى عليه الذي أخنى على لبد )
هامش
( 1 ) - . هو العلّامة الحجّة الكبير الشيخ عبد الحسين بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ صادق بن الشيخ إبراهيم بن يحيى الخيّامي النباطي العاملي ، ولد في النجف سنة 1279 ، أو 1282 . راجع : أعيان الشيعة 435 : 7 ؛ معارف الرجال 41 : 2 ، الرقم 218 . « ع »