إن قلت لا أدري فحبّك شاهد * عندي عليك بأنّه أدراك
إن كان عن عينيّ واراك القلى * فعن الحشا والقلب ماواراك
يا ليت ما أوريته في مهجتي * من نار حبّك في الهوى أوراك
فلقد فريت بالصدود مرارتي * وعلى صنيعك بي فما أمراك
ماضرّ لو بالوصل تقرين امرأ * في وصله قد طال ما أقراك
جاءت تطالبني وقد سفكت دمي * منه البراءة قلت لا أبراك
من ذا دعاك إلى القطيعة والجفا * وعليّ من جرّاك ما أجراك
هل كان إبراهيم علّمك الجفا * فجريت منه على الذي أجراك
عجبا له وهو ابن برّ صادق * أغراك بي ومن الوفا أغراك
فلأشكونّكما إلى من حكمه * ماض على الأعراب والأتراك
أسخى الورى من لم يقل في عمره * لا ، قطّ ، لولا خيفة الإشراك
علم الهدى - المهديّ - من آلاؤه * كصفاته جلّت عن الإدراك
بحر العلوم وكلّ بحر جعفر * والبحر ليس يقاس بالأبراك
كم مجمل كشف الغطا عنه وقد * أعيت مداركه على الدّراك
علم يكاد يضيق عنه دعاؤه * ولو انّه الدنيا بلا استدراك
عزم يدبّر فيه أرباب النهى * ويدمّر الطاغي بغير عراك
وترى الملوك مهابة في بابه * خشبا مسندّة بغير حراك
يا أيّها المهديّ فضلك باهر * وأنا قصير الباع والإدراك
خذها مبشّرة بعزّ دائم * عمر الزمان وقل لها بشراك
قال الشيخ قدس سره :
ولقد كتب إليّ قبل هذه الواقعة بمدّة أيضا هذه الأبيات يعرّض فيها بالعتب على هذا الداعي ، الذي لم يزل لواجب حقوقه مراعي ، وذلك أنّه قد حصل له شكاية فاستبطأ قدومي عليه ، وورودي إليه ، وهي هذه :
هو الحبّ لكن ليس للحبّ صاحب * وحسبك منه مدّع وهو كاذب
فما كلّ من يبدي المودّة ناصح * وما كلّ مصحوب من الناس صاحب