فما ساءني من كان لي غير صاحب * ولكنّما قد ساءني من أصاحب
فكم من حميم قد سقاني حميمه * وأثلج قلبي بالوصال الأجانب
وكنت كثير العتب إن سامني قلى * صديق حميم أو جفتني الأقارب
إلى أن سقاني الدهر ما مرّ أو حلا * وجرّبت أهليه كفتني التجارب
وله أيضا :
يماذقني بالودّ من لا اماذقه * ويستامني بالهجر من لا انافقه
ويعرض عنّي لا لذنب جنيته * لكلّ امرئ ما عوّدته خلائقه
لئن حال عن عهدي وداد ابن صادق * فإنّي لعمري ثابت الودّ صادقه
فقولا له يا صاحبيّ فما عدا * تصاحبه بالأمس ثمّ تفارقه
وله أيضا :
فهاك نظاما قد تنظم عقده * ففاق على جيد الغزالة رونقا
فناظمه من كنت ناظم شمله * بقربك حتّى غبت عنه تفرّقا
كأن لم يكن ما كان والدهر قلّب * فطورا إلى النعما وطورا إلى الشقا
بنارك قد أحرقت جسمي وليتها * عليّ كما كانت عليك هي الوقا
قال - قدّس نفسه الزكيّة - :
وقد ألمح في هذا البيت إلى قوله تعالى : «
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
» « 1 » إلى آخره حيث إنّ تلك النار كانت نجاة لإبراهيم عليهالسلام يوم القي فيها ، وعذابا على غيره .
فأثبت على وجه الكلّيّة بطريق الادّعاء أنّ كلّ نار تضاف لهذا الاسم - أعني إبراهيم - لا تحرقه بل تكون وقاية له ومحرقة لغيره .
[ قال ] : وله أيضا :
شكوت له ما بي من الوجد والجوى * وهل تنفع الشكوى إلى غير راحم « 2 »
ويا ليت شعري ما يفيد تظلّمي * إذا كان من أشكو له الظلم ظالمي
هامش
( 1 ) - . الأنبياء 69 : 21 .
( 2 ) - . حكى هذا البيت السيّد الأمين قدس سره ضمن قصيدة طويلة . راجع أعيان الشيعة 191 : 10 .