قال الشيخ :
وكتب بعد هذه الأبيات كلّها : « ليس على المريض حرج » .
وأقول : أجل لا حرج عليه في ذلك ، ولا إثم عليه في إصدار ما هنالك ، ولولا أنّه كان عند إنشاء هذه الأبيات ، موعوك الحواسّ والذات - كما ذكر سلّمه اللّه ، وأولاه رضاه - لتوجّه الحرج الشديد ، وردّ ما ادّعاه بما ليس عليه في الوضوح من مزيد ، فإنّه قد أفرط في نسبة عدم الوفاء إليّ ، وتجاوز حدّ الصدق في الاقتحام عليّ - غفر اللّه تعالى لي وله - وزادني به ولها ، كما زاده بي ، مع ما أنا عليه من التقصير معه وله .
قلت : وكانت وفاة السيّد موسى في المشهد الغروي يوم عاشوراء سنة ألف ومائتين وخمس وستّين ، عن سبع وسبعين ، ولا عقب له ، ألحقه اللّه بدرجة آبائه « 1 » .
الفصل الثاني للسيّد الشريف عيسى بن عبد السلام بن زين العابدين بن عبّاس
كان - رحمه اللّه تعالى - عالما فقيها ورعا صدّيقا ، مشغولا بنفسه ، لا يعنى إلّا بتهذيبها وتقريبها من خالقها - تبارك وتعالى - لم يكن له اتّصال بالناس في غالب أوقاته لا نقطاعه عنهم ، وكان يكره الشهرة ويؤثر الخمول ، حتّى أوصى أن لاينعى ولا يرثى إذا مات ، دأبه الذكر والفكر ، وكان من «
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
» « 2 » ، ومن «
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
» « 3 »
هامش
( 1 ) - . ترجمه في تكملة أمل الآمل ص 407 ، وله ترجمة في ج 10 من أعيان الشيعة ص 190 وما بعدها مع مختارات كثيرة من أشعاره .
( 2 ) - . الأنفال 2 : 8 .
( 3 ) - . الفرقان 63 : 25 .