فذلك الندب إبراهيم خير فتى * يعزى إلى صادق في الفضل والأدب
ما همّه غير كسب المكرمات فلا * نراه إلّا لها يوما بمكتسب
ولم يزل للمعالي ساعيا أبدا * وما له في سوى العلياء من أرب
قد طاب فرعا لطيب الأصل منه وهل * فرع إذا طاب منه الأصل لم يطب
لم تخط قطّ مراميه وإن كثرت * وربّ رام كثير الرمي لم يصب
إلى منتهى اثنين وعشرين بيتا ، أوردها الشيخ في مجموعة له ، وقفت عليها بخطّه الشريف ، وإنّها لعيبة غرر ودرر من كلمه ، وخزانة شذرات من شذر قلمه .
وبعد أن نقل القصيدة عن السيّد موسى قال :
وله أجاره اللّه تعالى ، وقد حدث له رمد منعه عن الخروج من داره ، لقضاء بعض أوطاره ، بقي على ذلك أيّاما لا أعلم بما عراه ، ولا وصلت لزيارته عائدا له في فناه ، فأوجس في نفسه أثر الصدّ ، وتخيّل أنّ ذلك صدر عنّي على وجه التعمّد والقصد ، فأنشد هذه القصيدة الغرّاء ، وأنشأ هذه الخريدة العذراء ، يسوق بها العتب إليّ ، ويشكو في مطاويها عليّ ، عند جناب مولانا الأفضل الشيخ مهديّ « 1 » نجل المرحوم الشيخ عليّ المحترم « 2 » ويمدحه أيضا بها ، ولقد أجاد فيها كلّ الإجادة ، وبلغ من سلوك نهج البلاغة فيها مراده ، وهي :
ما كنت أحسب يا ابنة الأتراك * وأنا الزعيم أكون من أسراك
أمن الحجاز إلى العراق بليلة * سرت فسبحان الذي أسراك
حتّى سفكت دمي بغير جناية * يا ليت شعري من به أغراك
هلّا جريت على الوفاء لمن غدا * لهجا فلا ينفكّ عن ذكراك
هامش
( 1 ) - . هو الشيخ مهديّ بن الشيخ عليّ بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، قال في التكملة : انتهت إليه الرئاسة بعد الشيخ الأنصاري ، وكان المرجع العامّ لأكثر الأقطار ، ولد في النجف سنة 1226 ، وتوفّي سنة 1289 . انتهى . ملخّصا عن ماضي النجف وحاضرها ج 3 ، ص 205 . « ع »
( 2 ) - . قال في التكملة : كان شيخ الشيعة ومحيي الشريعة ، أستاذ الشيوخ الفحول الذين منهم الشيخ الأنصاري ، انتهت اليه رئاست الإماميّة في عصره ، وكان ورعا زاهدا ، كثير الذكر ، دائم العبادة . وكان شاعرا ماهرا وقد نظم في أغلب نواحي الشعر ، توفي سنة 1253 . انتهى ملخّصا عن ماضي النجف وحاضرها ج 3 ص 168 . « ع »