بكاملها .
ب - الاتفاق الكائن في مكان ما من الأمكنة التي تحدث فيها الحادثة ، أو
تعرض فيها ، كالمدينة المنورة ، وليس هو الاتفاق الكائن في جميع الأمكنة والأمصار .
وقال : فلما مضى الصحابة ، وجاء من بعدهم من العلماء أخذ هؤلاء بالاجماع
أيضا كأصل من أصول الشريعة .
غير أن هؤلاء لم يجدوا أنفسهم امام أصل واضح في حدوده . . . 1 .
جميع ما استعرضناه آنفا لا يعدو كونه عملا بالرأي سواء في القضايا التي سموا
رأيهم فيها " تأويلا " أو " اجتهادا " أو موارد التسميات الأخرى .
فالقياس حقيقته : ان يحكم المجتهد في مسألة بحكم ورد في مسألة أخرى لما يرى
بين المسألتين من مشابهة .
والاستحسان : ترك الحكم المشابه للمسألة ، لما يرى المجتهد المصلحة في خلافه .
والاستصلاح : العمل في قضية ما بما يراه المجتهد صالحا دون عمل مقارنة .
والاجماع : اتفاق آراء العلماء أو أهل بلد في حكم قضية ما . هكذا تنتهى كل
قواعد الاجتهاد بمدرسة الخلفاء إلى الرأي ، أضف إليه انهم كانوا يقدمون رأيهم على
النص الشرعي ، مثل خبر حبس عمر الأراضي المفتوحة عنوة دون تقسيم أربعة أخماسها
على الغزاة خلافا لنص الكتاب وعمل الرسول ، ومثل جعل القول بالتطليق ثلاثا مرة
واحدة ثلاث مرات خلافا للكتاب والسنة ، ثم التباهي بالعمل بالرأي خلافا للكتاب
والسنة ، ومن ثم كان امام مدرسة الرأي في المجتهدين يصرح أحيانا بتقديم رأيه على
الحديث النبوي الشريف وان رأيه أولى بالعمل من قول الرسول كما يأتي في الأمثلة
التالية :
امام الحنفية والعمل بالرأي
روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن يوسف بن أسباط ، قال قال
أبو حنيفة : لو أدركني رسول الله وأدركته لاخذ بكثير من قولي ، وهل الدين الا الرأي
هامش
( 1 ) المدخل ص 334 - 5 الباب التاسع .