يخالف الحكم المعروف في القياس اما لرجحان علة في دليل الاستحسان أو لضرورة
توجب مصلحة وتدفع حرجا 1 .
وروى عن الحنفية قولها عن الاستحسان انه : العدول بالمسألة عن حكم
نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضى هذا العدول .
وعن المالكية انهم قالوا عن الاستحسان انه : ان لا يتقيد الفقيه المجتهد عند
بحث الجزئيات بتطبيق ما يؤدي إليه اضطرار القياس من جلب مضرة أو مشقة ، أو منع
مصلحة 2 .
وقال في تعريف الاستصلاح : الاستصلاح في حقيقته نوع من الحكم بالرأي
المبني على المصلحة 3 .
وقال في الفرق بين الأصول الثلاثة : ان مسائل القياس والاستحسان تتطلب
دوما المقارنة بمسائل أخرى .
ففي القياس توجب الحاق مسائل القياس بحكم المسائل الأخرى المقيس عليها
وتوحيد الحكم فيها بسبب الاتحاد في العلة .
وفي الاستحسان توجب العدول بمسائل الاستحسان عن حكم المسائل الأخرى
في النظائر والأشباه والمغايرة في الحكم فيها بسبب عدم الاتحاد في بعض الوجوه مما هو
أقوى من بعض مظاهر الاتحاد .
اما مسائل الاستصلاح فهي لا تستلزم المقارنة بمسائل أخرى على نحو ما مر في
القياس والاستحسان للحكم فيها بل يعتمد في الحكم في مسائل الاستصلاح على
المصلحة فقط 4 .
وقال في باب النصوص وتغيير الاحكام بتغير الزمان في الشرع الاسلامي : اما
التغيير لحكم لم ينسخ نصه من قبل الشارع فقد اجازته للمجتهدين من قضاة ومفتين ،
تبعا لتغير المصالح في الأزمان أيضا ، وامتازت بذلك على غيرها من الشرائع ، وأعطت
فيه درسا بليغا عن مقدار ما تعطيه من حرية للعقول في الاجتهاد ومن مرونة لتحكيم
هامش
( 1 ) المدخل ص 293 .
2 ) المدخل ص 296 .
3 ) المدخل ص 301 في الباب الثامن .
4 ) المدخل ص 304 - 305 الباب الثامن .