المصالح في الاحكام . وهكذا أصبح العمل بهذا المبدأ الجليل قاعدة مقررة في التشريع
الاسلامي ، تعلن بأنه " لا ينكر تغير الاحكام بتغير الزمان " 1 .
واستشهد بقول ابن القيم في اعلام الموقعين : هذا فصل عظيم النفع جدا . . .
وقد أورد ابن القيم في هذا الباب عدة أمثلة منها قوله : المثال السابع : ان المطلق
في زمن النبي ( ص ) وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر كان إذا جمع المطلقات الثلاث
بفم واحد جعلت واحدة كما ثبت في الصحيح . . .
ثم أورد الأحاديث الصحاح في ذلك ومنها خبر تطليق عبد يزيد أبو ركانة
زوجته حيث طلقها ثلاثا في مجلس واحد فحزم عليها ، فسأله رسول الله ( ص ) : كيف
طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثا . قال : في مجلس واحد ؟ قال : نعم . قال : فإنما تملك واحدة
فارجعها ان شئت ، فراجعها .
وقال : والمقصود ان عمر بن الخطاب ( رض ) لم يخف عليه ان هذا هو السنة
وانه توسعة من الله لعباده ، إذ جعل الطلاق مرة بعد مرة وما كان مرة بعد مرة لم يملك
المكلف ايقاع مراته كلها جملة واحدة كاللعان فإنه لو قال : " اشهد الله بالله أربع
شهادات انه لمن الصادقين " كان مرة واحدة ولو حلف في القسامة وقال : أقسم بالله
خمسين يمينا ان هذا قاتله " كان ذلك يمينا واحدا .
وهكذا أورد الأمثلة عليه ثم قال : فهذا كتاب الله ، وهذه سنة رسول
الله ( ص ) وهذه لغة العرب ، وهذا عرف التخاطب وهذا خليفة رسول الله ( ص )
والصحابة كلهم معه في عصره وثلاث سنين من عصر عمر على هذا المذهب . . .
وهم يزيدون على الألف قطعا . . .
والمقصود ان هذا القول قد دل عليه الكتاب والسنة والقياس والاجماع القديم
ولم يأت بعده اجماع يبطله ولكن رأى أمير المؤمنين عمر ( رض ) . . . ان هذا مصلحة لهم
في زمانه 3 .
وفي تعريف الاجماع يقسمه الدواليبي إلى قسمين :
أ - اتفاق العالمين من الأمة في الموضوع المبحوث فيه ، وليس اتفاق الأمة
هامش
( 1 ) المدخل ص 317 .
2 ) المدخل ص 319 .
3 ) اعلام الموقعين لابن قيم الجوزية 3 / 30 - 36 فصل حكم جمع المطلقات الثلاث بلفظ واحد .