الموصي لوصيه : أطلب منك أن تقوم بعدي برعاية أهلي ومدرستي وتفعل كذا
وكذا . . .
ويخبر الموصي الآخرين عن وصيته أحيانا بلفظ : أوصيت إلى فلان ، ووصي
فلان ، وأخرى يقول : عهدت إلى فلان ، أو أوكلت إليه أن يقوم بكذا ، وكلا اللفظان
يؤديان معنى واحدا وهكذا نظائرهما .
كان هذا موجز معنى مصطلح الوصي والوصية ومشتقاتهما في لغة العرب ،
وبنفس المعنى وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة : قال الله سبحانه في
سورة البقرة الآيات 180 - 183 : " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا
الوصية - إلى قوله تعالى - فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم " وفي سورة
المائدة الآية 106 " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين
الوصية اثنان ذوا عدل منكم . . . " وكذلك وردت في سورة النساء الآية 11 - 12 .
ومما ورد في السنة النبوية ما رواه كل من البخاري في أول كتاب الوصايا من
صحيحه ومسلم في كتاب الوصية من صحيحه :
" أن رسول الله ( ص ) قال : ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه أن يبيت
ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " .
وللوصية أحكامها في الفقه الاسلامي وبناءا على ما ذكرنا إن لفظي الوصي
والوصية من المصطلحات الاسلامية .
والوصية من الأنبياء والرسل كما سننقل أمثلة منها من التوراة والإنجيل أن تعهد
الرسل إلى أوصيائهم من بعدهم من حمل شريعتهم إلى الناس ورعاية أمتهم من
بعدهم .
وفي هذه الأمة لقب الإمام علي بلقب الوصي وأصبح علما له ، ومعناه أنه وصي
النبي ( ص ) وأن خاتم الأنبياء فعل مثل من سبقه من الرسل وعهد إلى الإمام علي
( ع ) تبليغ شريعته ورعاية أمته من بعده وبواسطته عهد ذلك إلى بنيه الأئمة الأحد عشر
من بعده وأخبر النبي المسلمين بكل ذلك تارة بلفظ الوصي والوصية ومشتقاتهما ،
وأخرى بألفاظ أخرى تؤدي نفس المعنى . كما سيأتي بيان كل ذلك في باب النصوص
الواردة عن رسول الله ( ص ) في تعيين ولي الأمر من بعده مع بيان قول من أنكر ذلك
ورأي أن رسول الله ( ص ) لم يهتم بأمر المسلمين ولم يوص إلى أحد من بعده ، إن شاء
الله تعالى .
معالم المدرستين — صفحة 165
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٦٥