المنطق القبلي ، فان الأنصار لما تركوا جنازة رسول الله صلى الله عليه وآله ملقى بين
أهله ، وبادروا إلى سقيفة بني ساعدة ليولوا سعدا ما قالوا إن سعدا أفضل من غيره وأولى
بهذا الامر ، بل قالوا : إن الناس في فيئكم ولا يجترئ مجترئ عليكم .
وان مهاجرة قريش - أيضا - لما التحقوا بهم احتجوا بالمنطق القبلي حين
قالوا : إن قريشا أوسط العرب دارا ، وقالوا من ذا ينازعنا سلطان محمد ونحن أهله
وعشيرته .
وكذلك كان قول الأنصاري حين قال : منا أمير ومنكم أمير ، وقول المهاجري
حين قال : نحن الامراء وأنتم الوزراء .
وكذلك كان دافع أسيد بن حضير وسائر من حضر من افراد قبيلته الأوس
قبليا حين خافوا سلطة الخزرج عليهم ، وتذكروا حرب البعاث بينهم ، والتي لم يكن قد
مضى عليها عقدان من الزمن وقالوا : والله لئن وليتها عليكم الخزرج مرة ، لا زالت لهم
عليكم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا ابدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر .
وتمت الغلبة أخيرا لمهاجرة قريش بمجئ قبيلة " أسلم " التي ملأت سكك
المدينة ، وبايعت أبا بكر ونصرت مهاجرة قريش على الأنصار ، وحق للخليفة عمر بعد
ذلك ان يعتبر بيعة أبي بكر فلتة !
كانت هذه حقيقة تلك الواقعة مهما كان نوع الاستدلال فيها .
اما ما ذكر الخليفة عمر من أمر الشورى فسندرسه بحوله تعالى ضمن دراسة آراء
اتباع مدرسة الخلفاء في ما يلي .
ثالثا : آراء اتباع مدرسة الخلفاء في أمر الخلافة :
تتلخص آراء مدرسة الخلفاء في شأن الخلافة وإقامتها في الامرين التاليين :
أولا : تقام الخلافة :
أ ) بالشورى
ب ) بالبيعة
ج ) باتباع ما عملته الصحابة في اقامتها
د ) بالقهر والغلبة
معالم المدرستين — صفحة 167
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٦٧