إن شاء الله تعالى ونقتصر هنا بتسجيل كلمة الرسول صلى الله عليه وآله في جواب
العامري :
" ان الامر إلى الله يضعه حيث يشاء " .
وقد ورد في كتاب الله تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . . . " .
النساء / 59 .
في كل هذه الموارد سواء في لغة العرب ، وعرف المسلمين ، والنصوص
الاسلامية سنة وكتابا ، إنما أريد من الامر أمر الإمامة والحكم على المسلمين .
وعلى هذا فان " الامر " استعمل في الشرع الاسلامي بنفس المعنى الذي
استعمل فيه لدى العرب والمسلمين ولا مانع بعد ذلك أن نسمي " أولي الامر "
مصطلحا شرعيا وتسمية اسلامية وأريد به الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله ولا
خلاف في ذلك ولكن الخلاف بين المدرستين في من يصدق عليه تسمية أولي الامر ،
فان مدرسة أهل البيت ترى أنه لما كان المقصود من أولي الامر : الأئمة ، فلابد أن يكون
منصوبا من قبل الله معصوما من الذنوب على التفصيل الذي سيأتي بيانه في بابه إن شاء الله .
وترى مدرسة الخلافة أن " أولي الأمر " : من بايعه المسلمون بالحكم . وبناء
على ذلك يرون وجوب طاعة كل من بايعوه ، وعلى هذا الأساس أطاعوا الخليفة يزيد بن
معاوية فقتلوا وسبوا آل بيت رسول الله بكربلاء ، وأباحوا مدينة الرسول ثلاثة أيام ،
ورموا الكعبة بالمنجنيق كما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى .
سابعا : الوصي والوصية
ورد مصطلح الوصي والوصية ومشتقاتهما في كلام العرب بالمعاني الآتية :
يقال لانسان حي يعهد لانسان آخر أن يقوم بأمر يهمه بعد وفاته : الموصي ،
وللاخر : الوصي ، وللامر الموصى به : الوصية ، وتجري الوصية بلفظ الوصية
ومشتقاتها تارة مثل أن يقول الموصي لوصيه : أوصيك بعدي برعاية أهلي أو إدارة
مدرستي ، وأن تفعل كذا وكذا ، وأخرى بلفظ يؤدي معنى الوصية ، مثل أن يقول