ثانيا : يجب طاعة الخليفة بعد ما بويع ، وان عصى ربه .
بعد دراسة المصطلحات المذكورة تتيسر لنا دراستها واحدة بعد الأخرى في ما
يأتي :
أولا : مناقشة الاستدلال بالشورى
ان أول من ذكر الشورى وأمر بها لإقامة الخلافة هو الخليفة عمر بن الخطاب ،
غير أنه لم يأت بدليل على أن الإمامة في الاسلام تقام بالشورى ، واستدل المتأخرون
من أتباع مدرسة الخلفاء على صحة إقامة الإمامة بالشورى بآيتين من كتاب الله ، وبما
ورد عن رسول الله انه كان يستشير أصحابه في بعض الأمور الهامة ، وبكلمة عن الإمام علي
، ونحن نبدأ هنا بدراسة ما استدلوا به في هذا الصدد ثم ندرس الشورى التي أمر بها
الخليفة عمر .
الاستدلال للشورى بكتاب الله وسنة رسوله
أ ) استدلوا بقوله تعالى للمؤمنين : " وأمرهم شورى بينهم " ( 1 ) .
ب ) بقوله تعالى لرسوله : " وشاورهم في الامر " ( 2 ) .
ج ) أن رسول الله كان يستشير أصحابه في الأمور الهامة ، فنقول :
أولا : الاستدلال بآية " وأمرهم شورى " .
ان هذه الجملة من آية 38 من سورة الشورى جاء بعدها " ومما رزقناهم
ينفقون " كلتا الجملتين تدلان على رجحان الفعل فيهما ، وليس على وجوب التشاور
والانفاق .
هذا أولا ، وثانيا إنما يصح التشاور في أمر لم يرد فيه من الله ورسوله حكم ، فقد
قال الله سبحانه : " ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم
الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " الأحزاب - 35 ،
وسيأتي بعيد هذا ما ورد عن الله ورسوله في أمر الإمامة مالا يبقى معه مورد للتشاور .
هامش
( 1 ) الشورى / 38 .
( 2 ) آل عمران / 159 .