5 ) وعن ابن مسعود قال :
قال : " سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ، ويؤخرون
الصلاة عن مواقيتها " فقلت : يا رسول الله ! ان أدركتهم كيف أفعل ؟ قال : " تسألني يا
ابن أم عبد كيف تفعل ؟ لا طاعة لمن عصى الله " ( 1 ) .
6 ) وعن عبادة بن الصامت في حديث طويل آخره : " فلا طاعة لمن عصى الله
تبارك وتعالى فلا تعتلوا بربكم " ( 2 ) .
وفي رواية : " لا تضلوا بربكم " ( 3 ) .
يتضح لنا من دراسة البيعة في سنة الرسول صلى الله عليه وآله ان للبيعة ثلاثة
أركان :
أ ) المبايع .
ب ) المبايع له .
ج ) المعاهدة على الطاعة للقيام بعمل ما .
وتقوم البيعة أولا على تفهم ما يطلب الطاعة على القيام به ، ثم تنعقد المعاهدة
بضرب يد المبايع على يد المبايع له بالكيفية الواردة في السنة ، والبيعة على هذا مصطلح
شرعي ، غير أن شروط تحقق البيعة المشروعة في الاسلام غير واضحة لكثير من المسلمين
اليوم فنقول :
تنعقد البيعة في الاسلام إذا توفر فيها الشروط الثلاثة التالية :
أ ) أن يكون المبايع ممن تصح منه البيعة ، ويبايع اختياريا .
ب ) أن يكون المبايع له ممن تصح مبايعته .
ج ) أن تكون البيعة لأمر يصح القيام به .
وعلى ما بينا لا تصح البيعة من صبي أو مجنون ، لأنهما غير مكلفين بالأحكام في
الاسلام ، ولا تنعقد بيعة المكره ، لان البيعة مثل البيع فكما لا ينعقد البيع بأخذ المال من
صاحبه قهرا ودفع الثمن له ، كذلك البيعة لا تنعقد بأخذها بالجبر وفي ظل السيف .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، ج 2 / 956 الحديث : 2865 ومسند أحمد 1 / 400 وفي لفظ ليس طاعة لمن عصى
الله .
( 2 ) مسند أحمد ، 5 / 325 عن عباده بن الصامت وانه روى الحديث في دار عثمان عندما شكاه معاوية
إلى عثمان فجلبه عثمان إلى المدينة ، ومختصر الحديث برواية عبادة في ص 329 منه .
( 3 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 / 215 .