" أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون نساءكم وأبناءكم " فاخذ البراء بن
معرور بيده ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع به أزرنا ( 1 ) ، فبايعنا
يا رسول الله فنحن والله أهل الحروب . . . " .
فقال أبو الهيثم بن التيهان : يا رسول الله ان بيننا وبين الرجال حبالا ، وانا
قاطعوها " يعني اليهود " فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله ان ترجع إلى قومك
وتدعنا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " بل الدم الدم والهدم
الهدم . . . " اي : ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " اخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا
ليكونوا على قومهم بما فيهم " فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا ، تسعة من الخزرج وثلاثة من
الأوس ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنتم على قومكم بما فيكم كفلاء ككفالة
الحواريين لعيسى بن مريم ، وانا كفيل على قومي " يعني : المسلمين ، قالوا : نعم .
واختلفوا فيمن كان أول من ضرب على يده ، أسعد بن زرارة أم أبو الهيثم بن
التيهان ؟ ( 2 ) .
3 ) بيعة الرضوان ، أو بيعة الشجرة
في سنة سبع من الهجرة ، استنفر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه للعمرة
فخرج معه الف وثلاثمائة ، أو الف وستمائة ، ومعه سبعون بدنة ، وقال لست احمل
السلاح ، إنما خرجت معتمرا واحرموا من ذي الحليفة ، وساروا حتى دنوا من الحديبية
على تسعة أميال من مكة ، فبلغ الخبر أهل مكة فراعهم ، واستنفروا من أطاعهم من
القبائل حولهم وقدموا مائتي فارس عليهم خالد بن الوليد أو عكرمة بن أبي جهل ، فاستعد
لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ان الله امرني بالبيعة ، فاقبل الناس يبايعونه
على ألا يفروا ، وقيل بايعهم على الموت ، وأرسلت قريش وفدا للمفاوضة فلما رأوا ذلك
تهيبوا وصالحوا رسول الله صلى الله عليه وآله . . . ( 3 )
هذه ثلاثة أنواع من البيعة على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وهي :
أ ) البيعة على الاسلام
هامش
( 1 ) " أزرنا " : نساءنا ، والمرأة يكنى عنها بالإزار .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 47 - 56 .
( 3 ) إمتاع الأسماع للمقريزي ص 274 - 291 .