فمن أول من كتب " من أمير المؤمنين " ؟ فقال : حدثتني الشفاء - وكانت من
المهاجرات - أن أبا بكر كان يكتب : من خليفة رسول الله ، وكان
عمر يكتب من خليفة خليفة رسول الله ، حتى كتب عمر إلى عامل العراق ان يبعث إليه
رجلين جلدين يسألهما عن العراق وأهله ، فبعث إليه لبيد بن ربيعة ، وعدي بن حاتم ،
فقدما المدينة ، ودخلا المسجد ، فوجدا عمرو بن العاص ، فقالا : استأذن لنا على
أمير المؤمنين ، فقال عمرو : أنتما والله أصبتما اسمه ، فدخل عليه عمرو ، فقال : السلام
عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : ما بدا لك في هذا الاسم ؟ لتخرجن مما قلت فأخبره وقال :
أنت الأمير ونحن المؤمنون ، فجرى الكتاب بذلك من يومئذ .
وروى عن النووي في تهذيبه : وقال : قال عمر للناس : أنتم المؤمنون وأنا
أميركم فسمي أمير المؤمنين . وكان قبل ذلك يقال له : خليفة خليفة رسول الله ، فعدلوا
عن تلك العبارة لطولها ( 1 ) .
جرت العادة على تسمية الخلفاء بأمير المؤمنين حتى عصر العباسيين ، وأحيانا
كانوا يصفونهم بالخليفة ، ويقصدون انه خليفة الله .
فقد قال الحجاج في خطبة صلاة الجمعة :
فاسمعوا وأطيعوا لخليفة الله وصفيه عبد الملك بن مروان ( 2 ) .
ولما قيل في مجلس المهدي العباسي ان الخليفة الأموي الوليد كان زنديقا ، قال
المهدي : " خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق " ( 3 ) .
وفي عصر العثمانيين استعمل لفظ الخليفة وأريد به خليفة رسول الله حتى صار
لفظ الخليفة اسما لسلطان المسلمين الأعظم ( 4 ) .
الخلاصة
استعمل لفظ الخليفة في القرآن ولم يقصد بها خليفة رسول الله ، وفي حديث
رسول الله صلى الله عليه وآله وقصد بها رواة أحاديثه .
هامش
( 1 ) تاريخ السيوطي ، ط / مطبعة السعادة بمصر ، 1371 ه ، ص 137 - 138 .
( 2 ) سنن أبي داود ج 2 / 210 ، ح 4645 باب في الخلفاء .
( 3 ) تاريخ ابن كثير 10 / 7 - 8 .
( 4 ) راجع المعجم الوسيط مادة خلف .