المبعوث بالحكمة والبيان ، والسيف والسلطان ، يملك ملكا مؤجلا تطبق فيه
أمته المشارق والمغارب ، ومن ذريته الأمير الظاهر يظهر على جميع الملكات
والأديان ، ويبلغ ملكه ما طلع عليه الليل والنهار وذلك يا حار امل من ورائه
امد ، ومن دونه اجل ، فتمسك بدينك " من دينك " وتمتع - لله أبوك - عن
" من " انس منصرم بالزمان ، أو لعارض من الحدثان ، فإنما نحن ليومنا ،
ولغد أهله .
فاجابه حارثة بن اتاك فقال :
ايه عليك أبا قرة فإنه لاحظ في يومه لمن لا درك له في غده " غدوه "
واتق الله تجد الله جل وتعالى بحيث لا مفزع الا إليه ، وعرضت مشيدا بذكر أبي
واثلة ، فهو العزيز المطاع الرحب الباع ، وإليكما معا يلقى الرجل " ملقى الرجال "
فلو أضربت التذكرة عن أحد لتبريز فضل لكنتما ، لكنها ابكار الكلام
" الكلمة " تهدي لأربابها ، ونصيحة كنتما أحق من اصغي لها ، انكما مليكا
ثمرات قلوبنا ، ووليا طاعتنا في ديننا فالكيس الكيس يا آيها المعظمان عليكما به
ارمقا ما بدهكما نواحيه " بواجبه " واهجرا التسويف فما أنتما بعرضه ، آثرا
الله فيما كان يؤثر كما بالمزيد من فضله ولا تخلدا فما أظلكما إلى الونية " 1 " فإنه
من أطال عنان الامر أهلكته العزة ، ومن اقتعد مطية الحذر كان بسبيل
آمن من المتالف ، ومن استنصح عقله كان العبرة له لا به ، ومن نصح الله
عز وجل آنسه الله جل وتعالى بعزة الحياة ، وسعادة المنقلب .
ثم اقبل على العاقب معاتبا فقال :
هامش
" 1 " ونيت في الامر خففت