اغذاذا ( 1 ) فيستصرخونهم لدينكم ، فستنجدكم الروم وتسير إليكم الأساودة
مسير أصحاب الفيل ، وتقبل إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن ، فإذا وصلت
الامداد واردة سرتم أنتم في قبائلكم وسائر من ظافركم وبذل نصره وموازرته
لكم حتى تضاهؤن من أنجدكم وأصرخكم من الأجناس والقبائل الواردة عليكم
فأموا محمدا حتى نكجوا " تنجو " به جميعا فسيعنق إليكم وافدا لكم من
صبا إليه مغلوبا مقهورا ، وينعتق به من كان منهم في مدرته مكثورا ( 2 )
فيوشك ان تصطلموا حوزته ( 3 ) وتطفئوا جمرته ، ويكون تتهافت دخولا في دينكم ،
ثم لتعظمن بيعتكم هذه ولتشرفن حتى تصير كالكعبة المحجوجة بتهامة هذا
الرأي فانتهزوه فلا رأي لكم بعده ! .
فاعجب القوم كلام جهيرة بن سراقة ووقع منهم كل موقع ، فكادوا
ان يفترقوا على العمل به وكان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس بن
ثعلبة يدعى حارثة بن اثاك ( اتاك ) على دين المسيح عليه السلام فقام على قدميه واقبل
على جهير وقال متمثلا :
متى ما تقد بالباطل الحق بابه * وان قدت بالحق الرواسي ينقد
إذا ما اتيت الامر من غير بابه * ضللت وان تقصد إلى الباب تهتد
ثم استقبل السيد العاقب والقسيسين والرهبان وكافة نصارى نجران
هامش
( 1 ) الاغذاذ في السير الاسراع .
( 2 ) المدرة البلدة والمكثور المغلوب .
( 3 ) تصطلموا تستأصلوا والحوزة الناحية .