وبيارنا ثماد ( 1 ) ومياهنا ملحة ، وكنا من قبله لا نستطيب ولا نستعذب فبصق
في بعضها ومج في بعض فعادت عذابا محلولية وجاش ( 2 ) منها ما كان ماؤها
ثمادا فصار بحرا ، قالوا وتفل محمد في عيون رجال ذوي رمد وعلى كلوم رجال
ذوي جروح فبرئت لوقته عيونهم فما اشتكوها واندملت جراحاتهم فما الموها
في كثير مما أدوا ونبئوا عن محمد ( ص ) من دلالة وآية ، وأرادوا صاحبهم
مسيلمة على بعض ذلك فانعم لهم كارها ، واقبل بهم إلى بعض بيارهم فمج فيها .
وكانت الركى ( 3 ) معذوذبة فحارت ملحا لا يستطاع ، وبصق في بئر كان
ماؤها وشلا فعادت ولم تبض ( 4 ) بقطرة من ماء ، وتفل في عين رجل كان بها
رمد فعميت وعلى جراح ، فاكتسى جلده برصا فقالوا : لمسيلمة فيما ابصروا
ذلك منه واستبرأوه . فقال : ويحكم بئس الأمة أنتم لنبيكم ، والعشيرة لابن
عمكم انكم تحيفتموني يا هؤلاء من قبل ان يوحى إلي في شئ ، مما سألتم ، والآن
فقد اذن لي في أجسادكم وأشعاركم دون بياركم ومياهكم ، هذا لمن كان منكم
بي مؤمنا . واما من كان مرتابا فإنه لا يزيده تفلي عليه الا بلاء فمن شاء الان
منكم فليأت لأتفل في عينه وعلى جلده . قالوا : ما فينا - وأبيك -
أحد يشاء ذلك . انا نخاف ان يشمت بك أهل يثرب واضربوا عنه حمية
لنسبه فيهم وتذمما لمكانه منهم .
هامش
( 1 ) قليلة الماء
( 2 ) جاش الوادي كثر ماؤه
( 3 ) البئر ذات الماء
( 4 ) وشل الماء سال وبعض الماء سال قليلا اي قطر