قومهما عن طاعتهما لدينهما ، وفسخا لمنزلتهما في الناس فاقبل العاقب على
حارثة فقال :
أمسك عليك ياحار ( 1 ) فان راد هذا الكلام عليك أكثر من
قابله ، ورب قول يكون بينة على قائله ، وللقلوب نفرات عند الاصداع ( 2 )
بمظنون الحكمة فاتق نفورها فلكل بناء أهل ، ولكل خطب محل ، وإنما
الدرك ( 3 ) ما اخذ لك بمواضي النجاة وألبسك جنة السلامة ( 4 ) فلا تعدلن
بهما حظا ، فاني لم آلك - لا أبا لك - نصحا .
ثم ارم - يعني أمسك - فأوجب السيد ان يشرك العاقب فاقبل على
حارثة فقال :
اني لم أزل أتعرف لك فضلا تميل إليك الألباب ، فإياك ان تقتعد مطية
اللجاج وان ترجف " توجف " إلى السراب فمن عذر بذلك فلست فيها
أيها المرء بمعذور ، وقد أخبرك أبو واثلة وهو ولي أمرنا وسيد حضرنا عتابا
فاوله اعتبارا ، ثم تعلم أن ناجم ( 5 ) قريش - يعني رسول الله - يكون
دره قليلا ثم ينقطع ويخلو ( ويكون ) بعد ذلك قرن يبعث في آخره النبي
هامش
( 1 ) منادى مرخم
( 2 ) الصدع الشق وصدع بالامر تظلم به جهارا
( 3 ) الدرك الوصول واللحاق
( 4 ) كل ما وقى من سلاح وغيره
( 5 ) نجم الشئ ظهر