بوجهه لم يخلط معهم غيرهم فقال :
سمعا سمعا يا أبناء الحكمة وبقايا حملة الحجة ان السعيد والله من نفعته
الموعظة ولم يعش ( 1 ) عن التذكرة ، الأواني أنذركم وأذكركم قول مسيح الله
عز وجل ، ثم شرح وصيته ونصه على وصيه شمعون بن يوحنا وما يحدث على
أمته من الافتراق .
ثم ذكر عيسى عليه السلام وقال :
ان الله جل جلاله أوحى إليه فخذ يا ابن أمتي كتابي بقوة ثم فسره لأهل
سوريا بلسانهم وأخبرهم اني انا الله لا اله الا انا الحي القيوم البديع الدائم ،
الذي لا أحول ولا أزول ، واني بعثت رسلي وأنزلت كتبي رحمة ونور أو عصمة
لخلقي ، ثم اني باعث بذلك نجيب رسالتي احمد صفوتي من خيرتي البار قليطا
عبدي أرسله في خلو من الزمان ابعثه ( ابتعثه ) بمولده فاران من مقام أبيه
إبراهيم انزل عليه توراة حديثة افتح بها أعينا عميا وأذانا صما ، وقلوبا غلفا ،
طوبى لمن شهد أيامه ، وسمع كلامه فامن من ، واتبع النور الذي جاء به فإذا
ذكرت يا عيسى ذلك النبي فصل عليه ، فاني وملائكتي نصلي عليه .
قال فما اتي حارثة بن اتاك على قوله حتى أظلم السيد والعاقب
مكانهما ، وكرها ما قام به في الناس معربا ومخبرا عن المسيح عليه السلام بما أخبر
وأقدم على ( من ذكر النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " لأنهما كانا قد أصابا
بموضعهما من دينهما شرفا بنجران ووجها عند ملوك النصرانية جميعا وكذا
( وكذلك ) عند سوقتهم وعربهم في البلاد فأشفقا ان يكون ذلك سببا لانصراف
هامش
( 1 ) عشى الرجل ساء بصره .