والثاني : هو بالخيار ما لم يمض يومان ، فإذا مضى يومان وجب .
الثالث : وهو اختيار ابن الجنيد ، وظاهر كلام الشيخ في النهاية ، وربما
كان المستند : ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال ( إذا اعتكف يوما " ،
ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ اعتكافه ، وإن قام يومين ولم يكن اشترط لم
يكن له أن يخرج ويفسح اعتكافه حتى يمضي [ له ] ثلاثة أيام ) ( 1 ) .
والرابع : لا يجب أصلا وله الرجوع فيه متى شاء ، وهو اختيار علم الهدى ،
ومذهب الشافعي ، وأكثر الجمهور وهو الأشبه بالمذهب ، لأنها عبادة مندوبة ، فلا
يجب بالشروع كالصلاة المندوبة وغيرها من العبادات التي لا يلزم بالشروع .
ويمكن أن يستدل الشيخ على وجوبه بالشروع : بإطلاق الكفارة على المعتكف
وقد روي ذلك من طرق ، منها : رواية أبي ولاد الخياط عن أبي عبد الله عليه السلام ( في
المرأة يقدم زوجها وهي معتكفة فتهيأت له حتى يواقعها قال إن كانت خرجت من
المسجد قبل مضي ثلاثة أيام ولم يكن اشترطت في اعتكافها ما على المظاهر ) ( 2 )
وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ( في معتكف واقع أهله قال عليه ما على من
أفطر يوما " من شهر رمضان ) ( 3 ) وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ( المعتكف إذا
واقع أهله كان عليه ما على المظاهر ) ( 4 ) وجوب الكفارة مطلقا " دليل على وجوبه
مطلقا " .
والجواب عنه أن هذه مطلقة ، فلا عموم لها ، ويصدق بالجزء والكل فيكفي
في العمل بها ، فلا يكون حجة في الوجوب ، من أنها أخبار آحاد مختلف في العمل
هامش
1 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 4 ح 1 ص 404 .
2 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 9 ح 2 ص 411 .
3 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 4 ح 1 ص 404 .
4 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 6 ح 1 ص 406 .