الرابع : قال الشيخ : يجوز أن يخرج ( ليؤذن ) في منائرة خارجة عن المسجد
وإن كان بينه وبين المسجد فضاء ، ولا يكون ذلك مبطلا ، وللشافعي قولان ، أحدهما
المنع والإبطال ، وفيما ذكره الشيخ إشكال ، لأن الأذان وإن كان مندوبا فمن الممكن
فعله من غير خروج من المسجد ، فيكون خروج لغير ضرورة ، كما لو خرج لتصدق
على من يمكنه الصدقة عليه داخل المسجد .
الخامس : قال الشيخ : إذا ( طلقت المرأة ) خرجت ، وقضت العدة ، واستأنف
الاعتكاف ، وهذا يصح على تقدير أن يكون الاعتكاف واجبا ، ولم يشترط الرجوع
قال وإذا أخرجه السلطان ظلما ، يبطل اعتكافه . وقضى ما فاته ، لقوله عليه السلام ( رفع عن
أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ( 1 ) فإن أخرجه لإقامة حد ، أو استيفاء حق
بطل اعتكافه ويستأنف .
وينبغي هنا أن يقال : هذا إن لم يكن مضى له ثلاثة وإن مضى له ثلاثة صح
اعتكافها ، وأتى بما زاد إن كان واجبا .
ولو خرج من مسجد الاعتكاف ( ناسيا ) لم يبطل اعتكافه ، وعاد متمما ، لقوله
عليه السلام ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 2 ) .
وأما ( أقسام الاعتكاف ) :
فإنه منقسم إلى ( واجب وندب ) فالواجب : ما وجب بنذر ، أو يمين ، أو عهد
أو قضاء ، وهو يلزم بالشروع ، والمندوب : ما تبرع به .
وفي لزومه بعد عقده ( أقوال ) :
أحدها : يجب بالعقد ، كما يقول في الحج ، وهو اختيار الشيخ وأبو الصلاح
الحلبي ، وبه قال أبو حنيفة .
هامش
1 ) سنن ابن ماجة كتاب الطلاق باب 16 ص 60 .
2 ) سنن ابن ماجة كتاب الطلاق باب 16 ( رواه بلفظة تجاوز ) .