فيسقط الترجيح ، وكذا لو منعته ضرورة من عدو ، أو سبع ، أو مرض .
الثاني : لا يعول على الاجتهاد من له طريق إلى العلم ، لأن الاستقبال على اليقين
ممكن فيسقط اعتبار الظن ، لقوله تعالى ( فولوا وجوهكم شطره ) ( 1 ) .
الثالث : العالم بالعلامات لا يقلد غيره ، أما فاقدها ، ومن لا يعرفها قال في
المبسوط : يقلد العدل إذا أخبر بجهة معينة وظاهر كلامه في الخلاف الاقتصار على
الصلاة إلى الجهات الأربع مع السعة ، والتخير مع الضيق ، وقال الشافعي : يقلد
غيره ، ووجه ما ذكره في الخلاف ، أن له مندوحة عن التقليد ، لأن الوقت إن كان
واسعا " صلى الصلاة إلى أربع جهات ، وإن كان ضيقا " تخير في الجهات ، ووجه ما
ذكره في المبسوط أن قول العدل أحد الأمارات المفيدة للظن ، وكان العمل به لازما "
ولا يرجع إلى التقليد من له قوة الاجتهاد .
الرابع : الأعمى يقلد غيره ، ولو كان امرأة ، أو صبيا " ، قاله في المبسوط ،
وظاهر كلامه في الخلاف التسوية بينه وبين من لا يعرف أمارات القبلة في الصلاة إلى
أربع جهات ، وما ذكره في المبسوط أشبه لأنه لا طريق له إلى الاجتهاد فكان كالعامي
بالنسبة إلى العالم ، ولو استقبل برأيه فأصاب قال في المبسوط لم يعد ، وإن أخطأ أعاد
وعندي مع الإصابة تردد ، ولو كان مع ضيق الوقت قال : كان صلاته ماضية ، وفي
هذا الإطلاق أيضا " إشكال .
الخامس : إذا صلى الأعمى بقول واحد فأخبره الآخر بخلافه ، فإن تساويا
عدالة مضى في صلاته ، وإلا عمل بأعدلهما .
السادس : لو صلى بقول بصير ثم أبصر عول على رأيه ، فإن وافق استمر ، وإن
خالف عدل ، ولو احتاج إلى تأمل كثير فهل يتم أو يستأنف ؟ فيه تردد أحوطه الاستيناف
ولو صلى بصيرا فعمي استمر ، فإن التوى وأمكن الرجوع إلى اليقين رجع ، وأتم
هامش
1 ) سورة البقرة : 150 .