وقال بعض الشافعية : لا يصح على التقديرين . لنا ما بيناه عن كون العرصة وكل
جزء منها قبلة ، فما استقبله أجزءه ، وكذا البحث لو صلى داخلها إلى الباب وكان
مفتوحا " ولا عتبة .
مسألة : لو صلى على سطحها أبرز بين يديه منها ولو قليلا ، وبمثله قال أبو
حنيفة : وقال الشيخ في الخلاف : يصلي مستلقيا " متوجها " إلى البيت المعمور بالإيماء
وقال في المبسوط : وإن صلى كما يصلي جوفها كانت صلاته ماضية ، سواءا كان
للسطح سترة من نفس البناء ، أو مغرورا " فيه وسواء وقف على سطح البيت أو على
حايطه ، إلا أن يقف على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جز ، من البيت .
ولم يجز الشافعي على سطحها إلا أن يكون لها سترة من بنائها أو متصلا بها
كالقصب المغروز ، والجبل الممدود ولو كان عليه إزار ، وما ذكره في المبسوط
حسن ، ويلزم منه وجوب أن يصلي قائما " على السطح ، لأن جواز الصلاة قائما " يستلزم
الوجوب لأن القيام شرط مع الإمكان .
واحتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة ، وبما رواه علي بن محمد ، عن
إسحاق بن محمد ، عن عبد السلام ، عن الرضا عليه السلام في الذي تدركه الصلاة وهو فوق
الكعبة قال : ( ( إن قام لم يكن له قبلة ولكن يستلقي على قفاه ، ويفتح عينيه إلى السماء
ويقصد بقلبه القبلة في السماء البيت المعمور ، ويقرء فإذا أراد أن يركع غمض عينيه
فإذا أراد رفع رأسه من الركوع فتح عينيه ، والسجود على نحو ذلك ) ( 1 ) .
الجواب : أما الاستدلال بالإجماع فبعيد مع ما ذكرناه عنه في المبسوط ،
ولو تحقق إجماعا " لما عدل عنه ، وأما الرواية فقد بينا أن القبلة جهة الكعبة لا نفس
البنية ، فلا معنى لقوله إن قام لم يكن له قبلة ، وبالجملة فإن الرواية مخصصة ،
هامش
1 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 19 ح 2 .