أو المغرب أعاد في الوقت ولم يعد لو خرج ، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يعيد
مطلقا " ، وللشافعي قولان .
لنا أنه أخل بشرط الواجب مع بقاء وقته والإتيان به على شرطه ممكن فيجب
كما لو أخل بطهارة ثوب ، ولا كذا لو خرج وقته ، لأن القضاء تكليف ثان يتوقف
ثبوته على دلالة غير ما دل على المأمور بالوقت ومع عدمها فلا قضاء .
ويؤيده ما رواه الأصحاب ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله الرجل يكون
في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي إلى غير القبلة ويضحي فيعلم أنه صلى إلى غير
القبلة كيف يصنع ؟ قال : ( إن كان في وقت فليعد صلاته ، وإن مضى الوقت فحسبه
اجتهادا " ) ( 1 ) ومثل معناه روى عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) عنه وزرارة ( 3 ) عن أبي
جعفر عليه السلام ويعقوب ( 4 ) ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام .
واحتج أبو حنيفة بما رواه عامر بن ربيعة ، عن أبيه قال : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وآله
في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ، فصلى كل رجل حياله ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك
للنبي صلى الله عليه وآله ( 5 ) فنزل ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 6 ) ولحديث ( 7 ) جابر أيضا " ولأنه أتى
بما أمر به فيخرج عن العهدة .
وجواب أبي حنيفة الطعن في رواية عامر بما ذكره أصحاب الحديث منهم ،
فإنه من حديث أشعب وهو ضعيف عندهم ، وكذا رواية جابر ، قالوا : رواها عنه
محمد بن سالم ، ومحمد بن عبد الله العزيزي ، عن عطا ، عن جابر ، وهما ضعيفان ،
ومع ذلك غير دال على موضع النزاع لتضمنه خروج الوقت ، ونحن فلا ننازع في
هامش
1 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 11 ح 6 .
2 ) الوسائل ج 4 أبواب القبلة باب 11 ح 8 و 3 و 2 .
3 ) الوسائل ج 4 أبواب القبلة باب 11 ح 8 و 3 و 2 .
4 ) الوسائل ج 4 أبواب القبلة باب 11 ح 8 و 3 و 2 .
5 ) سنن البيهقي ج 2 ص 11 .
6 ) سورة البقرة : 115 .
7 ) سنن البيهقي ج 2 ص 11 .