مكروه ، ولفظة ( لا بأس ) ينافيه ، فهو حسن ، وإن كان يريد أنه حرام ، فلا نسلم
ما ذكره ، وقد تردد في الظاهر .
مسألة : أطبق الجمهور على أن ( الحقنة ) تفسد الصوم بالجامد والمائع .
قالوا : لأن ما وصل إلى الدماغ يبطل ، فما وصل إلى الجوف أولى ، وبه قال أبو
الصلاح والحلبي ، وقال مالك يفطر بكثيرها لا بقليلها . قال الشيخ في الجمل والمبسوط :
لا بأس بالجامد وأفسد بالمائع ، وقال الآخرون : بالتحريم وإن لم يفسد به .
لنا : أن الصوم عبادة شرعية انعقدت بمقتضى الشرع ، فلا يفسد إلا بموجب
شرعي ، عملا بالأصل السليم عن المعارض ، ويؤيد ذلك : ما رواه علي بن الحسن
عن أبيه قال ( كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان وهو
صائم ؟ فكتب عليه السلام لا بأس بالجامد ) ( 1 ) .
أما المانعون فقد احتجوا بما رواه أحمد بن محمد أبي نصر عن الرضا عليه السلام
قال ( سألته عن الرجل يحتقن يكون به العلة في شهر رمضان ، فقال عليه السلام الصائم لا
يجوز أن يحتقن ) ( 2 ) وطعنوا في الرواية الأولى : بأن الراوي علي بن الحسين عن
أبيه ، وهما فطحيان ، وهي مكاتبة ، فيكون رواية البزنطي أولى ، لسلامة سندها ،
وكونها مشافهة ، فإذن الوجه أن الاحتقان حرام على الوجهين ، أما أنه يبطل الصوم
ويوجب القضاء أم لا ؟ فسيأتي تحقيقه إن شاء الله .
فرع
قال في المبسوط : لو داوى جرحه بما يصل إلى جوفه ، أفسد صومه ، وكأنه
هامش
1 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 5 ح 2 ص 26 ( ولكنه في إسناده
علي بن الحسين عن محمد بن الحسن عن أبيه ، واللطف : الإمالة .
2 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 5 ح 4 ص 27 .