جعفر عليه السلام يقول ( لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال الأكل والشرب
والارتماس في الماء ) ( 1 ) وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( الصائم يستنقع في
الماء ولا يرمس رأسه ) ( 2 ) وعن حريز عنه عليه السلام قال ( لا يرمس الصائم ولا المحرم رأسه
في الماء ) ( 3 ) وعن العلاء عن محمد بن مسلم قال ( الصائم لا يغمس رأسه في الماء ) ( 4 )
وهذه الروايات مع كثرتها سليمة عن المعارض ، وهي دالة على المنع ، وظاهره
التحريم .
وأما الدليل على أنه لا يجب به قضاء ولا كفارة فما رواه إسحاق بن عمار قال قلت
لأبي عبد الله عليه السلام ( صائم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم ؟ قال عليه السلام
ليس عليه قضاء ولا يعودن ) ( 5 ) ويمكن أن يكون الوجه في التحريم الاحتياط للصوم
فإن المرتمس في الأغلب لا ينفك أن يصل الماء إلى جوفه ، فيحرم ، وإن لم يجب
منه قضاء ولا كفارة إلا مع اليقين بابتلاعه ، ما يوجب الفطر .
مسألة : وفي ( السعوط ومضغ العلك ) ( 6 ) تردد ، وقد منع المفيد رحمه الله من
السعوط ، وأبو الصلاح ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، لأنه يصل إلى الدماغ ، وقد
قال النبي صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) ( 7 ) وليس
هامش
1 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 1 ح 1 ص 18 ( رواه بدل
أربع خصال " ثلاث خصال " ) .
2 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 3 ح 7 ص 24 .
3 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 3 ح 8 ص 24 ( رواه بلفظة
" يرتمس " ) .
4 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 3 ح 2 ص 22 .
5 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 6 ح 1 ص 27 .
6 ) السعوط : إدخال الدواء في الأنف ، والعلك : الصمغ .
7 ) سنن البيهقي ج 4 ص 261 .