عن أهل البيت عليهم السلام من ذلك رواية حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( سألته عن الصائم
يصب في أذنه الدهن ، قال عليه السلام لا بأس ) وعنه عليه السلام قال ( سألته عن الصائم
يشتكي أذنه يصب فيها الدواء ؟ قال عليه السلام لا بأس به ) ( 2 ) .
ولو قطر دواء أو غيره في إحليله لم يفطر ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي
في أحد قوليه : يفطر ، لأن للمثانة منفذا إلى الجوف ، ولأنها كالدماغ في أنها من
باطن البدن .
لنا : أن المثانة ليست موضعا للاغتذاء ، فلا يفطر بما يصل إليها ، وكانت
كما لو استنشق غير مبالغ ، وقولهم للمثانة منفذا إلى الجوف ، قلنا : لا نسلم ، بل
ربما كان ما يرد إليها من الماء على سبيل الرشح ، ولا يبطل الصوم بالأمر المحتمل .
مسألة : ولا يبطل الصوم بشئ مما عددناه حتى يفعله ( عمدا اختيارا ) فعلى
هذا لو أكل أو شرب ( ناسيا ) لم يفطر ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وقال مالك :
يفطر في الفرض لا في النفل ، وقال عطا والثوري : يفطر فيهما ، وقال أحمد : يفطر
بالجماع دون غيره .
لنا : ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب
فليتم صومه فإن الله أطعمه وسقاه ) ( 3 ) وقوله عليه السلام ( من أفطر في رمضان ناسيا فلا
قضاء عليه ) ( 4 ) .
ومن طريق الأصحاب : ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال أمير
المؤمنين عليه السلام يقول ( من صام فنسي فأكل وشرب ، فلا يفطر من أجل أنه نسي ، فإنما
هامش
1 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 24 ح 2 ص 50 .
2 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 24 ح 1 ص 50 .
3 ) صحيح البخاري كتاب الصوم باب 26 ، ومسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 395 .
4 ) سنن أبي داود كتاب الصوم باب 39 ، وسنن ابن ماجة كتاب الصيام باب 15 .