ومثل ذلك روى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي
عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال إني كسبت
مالا أغمضت في مطالبه حلاله وحراما وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه من
الحرام وقد اختلط علي ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( تصدق بخمس مالك فإن الله
قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك ) ( 1 ) .
ولا يعارض ذلك ما رواه عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
( ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة ) ( 2 ) لأنا نسلم ذلك ولا نوجبه إلا فيما يطلق عليه
اسم الغنيمة ، وقد بينا أن كل فائدة غنيمة .
مسألة : ولا يجب في الكنز شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا ، وبه قال الثلاثة
وأتباعهم ، والشافعي في الجديد وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يجب في قليله
وكثيره ، لقوله عليه السلام ( في الركاز الخمس ) ( 3 ) ، وهو على إطلاقه ، ولأنه مال كافر فلم
يعتبر فيه النصاب كالغنيمة .
ولنا : أن النصاب يعتبر في المعدن فيعتبر في الركاز لأنه معدن ، ولأنه لو كان
ذهبا أو فضة اعتبر فيه النصاب ، لقوله عليه السلام : ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق
صدقة ) ( 4 ) وليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة ، وإذا اعتبر في زكاة الذهب والفضة
اعتبر في الباقي ، لعدم الفارق .
وفي اعتبار النصاب في المعدن للشيخ قولان قال في المبسوط والنهاية : يعتبر
وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد . وقال في الخلاف : لا يعتبر ، وبه قال أبو حنيفة
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب ما يجب فيه الخمس باب 10 ح 4 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب ما يجب فيه الخمس باب 2 ح 1 .
3 ) سنن ابن ماجة ج 2 كتاب اللقطة الباب 4 ص 839 وصحيح البخاري كتاب
المساقاة الباب 3 .
4 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 133 .