ولا يعطى كافرا ذميا كان أو غيره ، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك . وقال أبو
حنيفة : يجوز أن يعطى فقراء أهل الذمة ، لقوله عليه السلام ( تصدقوا على أهل الأديان ) ،
ولأنها صدقة ليس للإمام في أخذها حق ، فجاز صرفها إلى أهل الذمة كصدقة التطوع .
لنا التمسك بعموم الآية ، والمراد بها فقراء المسلمين ومساكينهم ، ولأن زكاة
المال لا تدفع إلى الذمي إجماعا فلا تدفع إليه زكاة الفطرة وجواب أبي حنيفة ، منع
الرواية ومطالبته بتصحيحها ، وقياسه ضعيف ، لأن الجامع سلبي ، والوصف السلبي
لا يفيد العلية .
مسألة : يجوز أن يتولى المالك صرفها إلى المستحق ، وهو اتفاق العلماء ،
لأنها من الأموال الباطنة وصرفها إلى الإمام أو من نصبه أولى . ومع التعذر إلى فقهاء
الإمامية فإنهم أبصر بمواقعها ، ولأن في ذلك جمعا بين براءة الذمة ، وإظهار أداء
الحق .
وتعطى الفطرة وزكاة المال صاحب الدار والخادم ، ولا يكلف بيعهما ، ولا بيع
أحدهما لمكان حاجته إليهما ، فجرى ذلك مجرى ثياب مهنته ، وقد روى ذلك غير
واحد عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في الرجل له دار وخادم وعبد يقبل الزكاة ؟
فقال : ( نعم ) ( 1 ) وروى سعد بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( تحل
الزكاة لصاحب الدار والخادم ) ( 2 ) .
مسألة : ولا يعطى الواحد أقل من صاع ، وبه قال الشيخان وكثير من فقهائنا .
وأطبق الجمهور على خلافه ، لأنه صرف الصدقة إلى مستحقها ، فجاز كما يجوز
صرفها إلى الواحد ولأن الأمر بإعطائها مطلق فيجزي إعطاء الجماعة .
فإن احتج المانعون بما رواه أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 9 ح 3 و 2 و 1 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 9 ح 4 .