السابعة : قال الشيخان وابنا بابويه وأكثر الأصحاب : لا يعطى الفقير أقل مما
يجب في النصاب الأول ، وهو خمسة دراهم ، أو عشر قراريط وقال سلار : ويجوز
الاقتصار على ما يجب في النصاب الثاني ، وهو درهم ، أو عشر دينار ، وبه قال ابن
الجنيد ، ولم يقدره علم الهدى ، وكذا قال الجمهور .
والقول الأول أظهر بين الأصحاب ، وأشهر في الروايات ، رواه أبو ولاد الخياط
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ( لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة
دراهم ) ( 1 ) ورواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا يجوز دفع الزكاة
أقل من خمسة دراهم فإنها أقل الزكاة ) . ( 2 )
فأما القول الآخر فرواه محمد بن أبي الصهبان قال : كتبت إلى الصادق عليه السلام
هل يجوز أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة فقد اشتبه ذلك
علي ؟ فكتب : ( ذلك جايز ) ( 3 ) فالترجيح للأولى لأنها مشافهة وأقوى سندا " على أن
هذه يمكن حملها على أن العطية من النصاب الثاني والثالث ، فإنه يجوز إذا أدى
مما وجب في الأولى إلى الفقير أن يعطى ما وجب في النصاب الثاني إلى غيره أو
إليه ، بحيث لا يعطى الفقير أقل مما وجب في النصاب الذي أخرج منه الزكاة .
وأما قول علم الهدى ، فلم أجد به حديثا " يستند إليه والإعراض عن النقل
المشهور مع عدم المعارض اقتراح ، والتمسك بقوله تعالى : ( آتوا الزكاة ) ( 4 )
غير دال لأنه أمر بالإيتاء ، ولا يدل على كيفية ذلك الإيتاء فيرجع فيه إلى الكيفية
المنقولة ولا حد لأكثر ما يعطى الفقير ومنع جماعة من الجمهور ذلك ، واقتصروا
على ما لا يبلغ حد الغنى ، وهو تمسك ضعيف ، لأن المنع من تسليم الزكاة إلى الغني
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 23 ح 3 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 23 ح 4 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 23 ح 4 .
4 ) سورة البقرة : الآية 43 و 83 و 110 .