صدقة تطهيرهم وتزكيهم بها ) ( 1 ) ولأن أبا بكر قال : ( لو منعوني عناقا " مما كانوا
تؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقاتلهم عليها ) ( 2 ) ولم ينكره أحد من الصحابة ، فكان
إجماعا " .
وقلنا مال معلوم المصرف فتبرأ الذمة بصرفه فيه كالدين وكالأموال الباطنة ،
وقد روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لو أن رجلا حمل زكاته على عاتقه
فقسمها علانية كان ذلك حسنا " جميلا ) ( 3 ) أما الآية فلا دلالة فيها على المنع ، لأنا
نوجب التسليم مع مطالبة الإمام . وقول أبي بكر ، لا دلالة فيه لأن ذلك بسبب امتناعهم
عن إخراجها وعن تسليمها ، ونحن نتكلم على تقدير دفعها إلى المستحق .
ولو ادعى المالك الإخراج ، قبل ولم يكلف بينة ولا يمينا " ، وكذا لو قال المال
الوديعة ، أو قال لم يحل عليها الحول . وقال الشافعي : يكلف اليمين إذا ادعى خلاف
الظاهر فإن حلف وإلا ألزم .
لنا أنه مؤتمن على المال ، وله ولاية الإخراج فيكون القول قول فيه ، ولأنها
عبادة تؤدى بحق الله فلم يكلف عليها يمينا " كغيرها من العبادات ، ولما روي إن عليا "
قال لعامله : ( فإن أجابك منهم مجيب فامض معه وإن لم يجبك فلا تراجعه ) .
الثانية : يستحب دفع الزكاة إلى الإمام ، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من
الإمامية ، لأنه أبصر بمواقعها ، ولأنه إذا دفعها إلى الإمام برئ باطنا " وظاهرا " ، ولو
دفعها هو إلى المستحق برئ ظاهرا " فكان دفعها إلى الإمام أولى ، فإذا قبضها الإمام
أو الفقيه منه برئ ، ولو تلفت قبل التسليم لأن الإمام ونائبه كالوكيل لأهل السهمان
فجرى قبضه مجرى قبض المستحق .
هامش
1 ) سورة التوبة : الآية 103 .
2 ) سنن أبي داود ج 2 كتاب الزكاة ص 93 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 54 ح 1 .