وظاهره غير مراد إذ ليس أحدهما الآخر فالمقصود به غير ظاهره ، ويحتمل أن يرادهما
شئ واحد في الشرف ، أو المودة ، أو الصحبة والنصرة ، ومع الاحتمال يسقط
الاحتجاج به ، وأما خبر الأصحاب فأصله واحد وهو نادر فلا يخصص به عموم القرآن .
الخامسة : قال علماؤنا إذا منع الهاشميون من الخمس ، حلت لهم الصدقة
وبه قال الإصطخري من أصحاب الشافعي ، وأطبق الباقون على المنع ، لأنهم منعوا
تشريفا " وتعظيما " ودفعا " عن تناول الأوساخ والمعنى موجود مع المنع .
ولنا أن المنع إنما هو لاستغنائهم بأوفر المالين ، فمع تعذره يحل لهم الآخر ،
ويؤيد ذلك ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( أعطوا من الزكاة بني
هاشم من أرادها فإنها تحل لهم وإنما تحرم على النبي صلى الله عليه وآله وعلى الإمام الذي يكون
بعده وعلى الأئمة ) ( 1 ) .
قال الشيخ في التهذيب : هذا لم يروه إلا أبو خديجة ، ويحتمل أن يكون أراد
حال الضرورة ، واستثناء النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لأنه لم يبلغ حالهم الضرورة إلى
أكل الزكوات وغيرهم قد يضطر ، وقد سلف البحث في مواليهم وإن الزكاة تحل
لهم .
وأما زوجات النبي صلى الله عليه وآله فقد قال بعض الجمهور يحرم عليهن لأن عايشة ردت
سفرة من الصدقة وقالت : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة . ولنا التمسك بعموم الآية
ومنع الخبر فإنه لم يثبت ولو ثبت لكان نادرا " لا يخص به العموم المقطوع به .
القول في اللواحق ، وهي تشتمل مسائل :
الأولى : يجب دفع الزكاة إلى الإمام إذا طلبها ، ولو لم يطلبها جاز للمالك
الانفراد بإخراجها سواء كانت ظاهرة أو باطنة . وقال أبو حنيفة : لا يجوز تفريق الظاهرة
إلا إلى الإمام عليه السلام وللشافعي قولان أحدهما كما قال لقوله تعالى ( خذ من أموالهم
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 29 ح 5 .