لنا ما رواه أبو عبيدة بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا بعث الخراص قال :
( خففوا على الناس فإن في المال العبرية والواطية والآكلة ) ( 1 ) قال أبو عبيدة :
والعبرية هي النخلة أو النخلات يهب الإنسان تمرها ، والواطية سموا بذلك لوطيهم
بلاد الثمار مجتازين . وما ذكروه من الثلث والربع إجحاف بالمساكين ، نعم يقال إن للمارة أن يأكلوا .
وقيل لبعض أهل البيت عليهم السلام أن التجار اشتروا الثمرة بأموالهم ؟ قالوا ( اشتروا
ما ليس لهم فإذا تحتسب على أرباب الزكاة ما يجب عليهم بذله للمجتازة وتقديره
إلى نظر الخارص أما تقديره بالثلث والربع فلا ) ، وما ذكروه من الحديث خبر
واحد مناف للأصل ، لأنه تسلط على مال الفقراء ونقص له فيكون منفيا " .
الثامن : ظاهر كلام الشيخ ( ره ) جواز الخرص في الزرع ، كما هو في
النخل ، والكرم ، وأنكر ذلك أحمد ، ومالك ، وخصه بالنخل والكرم ، اقتصارا " على
ما فعله سعاة النبي صلى الله عليه وآله ، ولعل ما ذكره مالك أشبه بالمذهب وبه قال ابن الجنيد
منا . لأنه نوع من تخمين ، وعمل بالظن ، فلا يثبت إلا في موضع الدلالة ، وتشبيهه
بالنخل والكرام قياس فلا يعتمد ، مع أنه من غير جامع ، والفرق ظاهر ، لأن الزرع
منه مستتر وثمر الكرم والنخل ظاهر ، فالخرص فيه أقرب إلى الإصابة دون الزرع ،
ولأن أرباب النخل والكرم قد يحتاجون إلى تناوله رطبا " قبل جذاده واقتطافه ، وليس
كذلك الزرع إلا فيما نقل .
التاسع : لو اقتضت المصلحة ، تجفيف الحمل جاز ، وسقط من الزكاة
بحسابه ، ولو كان قبل بلوغه جاز تجفيفه وقطعه أصلا لما يراه من مصلحة نفسه وأصوله ،
ولو اختار الخارص قسمة الثمرة حملا جاز ولو كان رطبا " ، لأن القسمة تمييز الحق
وليست بيعا " فيمنع بيع الرطب بمثله على رأي من منع ، ويجوز له بيع نصيب
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 124 .