الثاني : يجزي خارص واحد ، لأن الأمانة معتبرة فيه فلا يتطرق إليه التهمة
ولأن النبي صلى الله عليه وآله اقتصر على الواحد .
الثالث : صفة الخرص أن يقدر الثمرة لو صارت تمرا " ، والعنب لو صار
زبيبا " ، فإن بلغ الأوساق وجبت الزكاة ، ثم خيرهم بين تركه أمانة في يدهم ،
وبين تضمينهم حق الفقراء ، أو يضمن لهم حقهم فإن اختاروا الضمان كان لهم
التصرف كيف شاؤوا ، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرف بالأكل ، والبيع ،
والهبة ، لأن فيها حق المساكين .
الرابع : لو تلفت الثمرة بغير تفريط منهم ، مثل عروض الآفات السماوية
والأرضية ، أو ظلم ظالم ، سقط ضمان الحصة لأنها أمانة ، فلا تضمن بالخرص .
وقال مالك : يضمن ما قال الخارص ، لأن الحكم انتقل إلى ما قال ، وليس بوجه
ولو تلف بعضها لزمه زكاة الموجود حسب .
الخامس : لو ادعى المالك غلط الخارص ، فإن كان قوله محتملا ، أعيد الخرص
أو عالم بما يدعيه ، وإن لم يكن محتملا سقطت دعواه .
السادس لو زاد الخرص كان للمالك ، ويستحب بذل الزيادة ، وبه قال ابن
الجنيد ( ره ) ، ولو نقص فعليه تحقيقا " لفايدة الخرص . وفيه تردد لأن الحصة في يده
أمانة ، ولا يستقر ضمان الأمانة كالوديعة .
السابع : لا يستقصي الخارص ، بل يخفف ما يكون به المالك مستظهرا " ،
وما يجعل للمارة . وقال جماعة من الجمهور ، منهم أحمد بن حنبل : يترك الثلث
أو الربع لما روى سهل بن أبي خثيمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول ( إذا خرصتم
فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ) . ( 1 )
هامش
1 ) سنن الترمذي كتاب الزكاة باب 17 .