فإن اجتمع السقيان وكان أحدهما أغلب حكم للأكثر ، وبه قال أبو حنيفة
وأحمد ، وقال الشافعي في أحد قوليه : يسقط على السقيات لأن كل سقي لو أنفرد كان
له حكم ، فعند الاجتماع كذلك كما لو تطاويا فلا يسقط اعتبار أحدهما .
لنا أن ضبط السقيات مما يشق فيسقط اعتباره اعتبارا " باليسير ، ويؤيد ذلك
ما رواه معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد
الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا " في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مكث قبل ذلك
في الأرض ستة أشهر أو سبعة أشهر فقال : ( نصف العشر ) ( 1 ) .
فرع
إذا كان له زرعان ، يسقي أحدهما بالناضح ضما " وكانا كالغلة الواحدة في تكميل
النصاب ، ويؤخذ من كل واحد منهما ما وجب فيه .
مسألة : خراج الأرض يخرج وسطا " ، وتؤدى زكاة ما بقي إذا بلغ نصابا "
لمسلم ، وعليه فقهاؤنا ، وأكثر علماء الإسلام . وقال أبو حنيفة : لا عشر في الأرض
الخراجية ، لقوله عليه السلام ( لا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة ) ( 2 ) ، ولأن العراق
فتح عنوة ، ولم ينقل أخذ العشر عن إمام عادل ، ولا جاير ، ولأنهما حقان لله تعالى
فلا يجتمعان في المال الواحد كزكاة السايمة والتجارة .
لنا قوله عليه السلام ( فيما سقت السماء العشر ) ( 3 ) ، ولأنهما حقان مختلفان ، لمستحقين
متغايرين ، فلم يسقط أحدهما بالآخر . وما رواه الأصحاب عن محمد بن مسلم وأبي
بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( كل أرض دفعها السلطان فعليك فيما أخرج الله منها
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الغلات باب 6 ح 1 .
2 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 132 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الغلات باب 4 ح 6 .