في النهاية والمبسوط والجمل وهو مذهب مالك وأحمد ، لأنه قصد إسقاط الزكاة
فلا تسقط ، كما لو طلق في مرضه فرارا " من مشاركة الزوجة وراثه ، وكمن قتل مورثه
لتعجل ميراثه .
والأخرى : لا تجب ، وروى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت
له أن أخي أصاب أموالا كثيرة وأنه جعل ذلك المال حليا " يريد أن يفر به من الزكاة
فقال : ( ليس على الحلي زكاة ) ( 1 ) وزرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قلت :
إذا أحدث فيها قبل الحول ؟ قال : يجوز ذلك قلت إنه فر بها من الزكاة ؟ قال :
( ما أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها ) فقلت : فإنه يقدر عليها ؟ فقال : وما
على [ علمه ] أنه يقدر عليها وقد خرجت عن ملكه ) ( 2 ) وهذا أولى وهو مذهب
الشيخ ( ره ) في التهذيب ، والمفيد ، وعلم الهدى ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ،
لأن شرط الوجوب منتف فينتفي الوجوب .
لنا قوله عليه السلام : ( ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة ) ( 3 ) ، ( وكذا ليس
فيما دون مائتين درهم من الورق صدقة ) ( 4 ) وقولهم قصد إسقاط الواجب قلنا حق
لكن لا نسلم أنه لا يسقط وقياسه على المريض باطل لأن مع المرض يتعلق حق الوارث
بمال الموروث ، ولهذا منع من الوصية بما زاد على الثلث فمنع من إسقاطه .
وليس كذا الزكاة فإنه لا تجب إلا عند الحول على النصاب . وليس قتل
الموروث كموضع النزاع ، لأن حسم مادة القتل مراد الله تعالى والطمع في الميراث
يحمل على الفعل المحرم فمنع حسما " ولا كذلك تصرف المالك في ماله .
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الذهب والفضة باب 11 ح 4 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة النقدين باب 12 ح 2 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الأنعام باب 2 ح 1 .
4 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الذهب والفضة باب 2 ح 7 .