الثاني : لا بد من ( تعيين الإمام ) لتيسر متابعته ، فلو صلى خلف اثنين لم
تصح صلاته ، لتعذر المتابعة ، وكذا لو اقتدى بمقتد ، وكذا لو اقتدى بأحد المصلين
من غير تعيين .
الثالث : لو صلى اثنان وقال كل منهما كنت مأموما " لم تصح صلاتهما ، لأن
كلا منهما وكل الأمر إلى صاحبه ، وقد روى ذلك السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 )
ولو قال كل منهما كنت إماما " صح وقال أحمد : لا يصح لأنه نوى الإقامة ولا مأموم .
لنا : أن كلا منهما احتاط بصلاته بما يجب على المنفرد ، فلم يلزمه الإعادة ، ونية الإمامة
ليست منافية لصلاة المنفرد ، فلم تقدح في الصلاة ، وقد روى السكوني ، عن أبي
عبد الله عليه السلام عن أبيه أن عليا " عليه السلام قال : ( صلاتهما تامة ) ( 2 ) .
الرابع : لو قال كل منهما لم أدر نويت الإمامة أو الايتمام أعادا ، لأنه لم
يحصل الاحتياط في أفعال الصلاة على اليقين .
مسألة : لا يشترط تساوي الفرضين ، فلو صلى ظهرا " مع من يصلي العصر
يصح ، وهو قول علمائنا ، وبه قال الشافعي ، ومنع أبو حنيفة لقوله عليه السلام ( إنما جعل
الإمام ليؤتم به فلا يختلفوا على أئمتكم ) ( 3 ) ولأن من يصلي ظهرا " لا يأتم بمن يصلي
الجمعة ، وعن أحمد روايتان .
لنا : هما متساويان في الأفعال الظاهرة ، فكان الايتمام جايزا " ، ولأن ايتمام
المفترض بالمتنفل جائز بما سنبينه ، فمع اتفاق الفريضة أولى ، وروى حماد بن
عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام ( عن رجل أم قوما " فصلى العصر وهي لهم ظهرا فقال لي
أجزأت عنه وأجزأت عنهم ) ( 4 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 29 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 29 ح 1 .
3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 2 باب 314 .
4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 53 ح 1 .