لنا صلاة لم تجب أداءا فلم تجب قضاءا ، عملا بالأصل السليم عن المعارض ، ويؤيد ذلك : ما رواه حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا انكسف القمر فلم تعلم
حتى أصبحت ثم بلغك فإن احترق كله فعليك القضاء وإن لم يحترق كله فلا قضاء
عليك ) ( 1 ) وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا انكسفت
الشمس كلها ولم تعلم وعلمت فعليك القضاء وإن لم تحترق كلها فلا قضاء عليك ) ( 2 )
الثالث : إذا احترق القرص كله وجب القضاء ، علم أو لم يعلم ، نسي الصلاة
أو تعمد ، وهو قول أكثر علمائنا ، وأطبق الباقون على عدم القضاء في الصور كلها ،
لقوله عليه السلام ( فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة حتى ينجلي ) ( 3 ) فلا يجب
الصلاة بعد الغاية ، ولأن الرغبة بالصلاة في رد القرص إلى حاله ، ومع حصول
ذلك يستغنى عن الصلاة .
لنا : أن القول بعدم القضاء مع القول بوجوبها مما لا يجتمعان ، أما عندنا
فلوجوب الأمرين ، وأما عند المخالف فلانتفائهما ، وقد بينا الوجوب فيجب القضاء ،
ولقوله ( من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها ) .
ومن طريق الأصحاب رواية حريز ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام التي
سبقت ، وما احتجوا به ضعيف ، فإن الغاية لوجوب الأداء ، ولا يلزم منه عدم القضاء ،
وقولهم المراد بالصلاة رد القرص تحكم ، بل لم لا يكون علامة لوجوب الصلاة ،
ثم لا نسلم أن الرغبة إلى رده تستلزم عدم الشكر على الابتداء برده ، وفي رواية علي
ابن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : ( إذا فاتتك فليس عليك قضاء ) ( 4 )
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الكسوف والآيات باب 10 ح 4 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الكسوف والآيات باب 10 ح 2 .
3 ) سنن النسائي ج 3 صلاة الكسوف ص 140 .
4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الكسوف والآيات باب 10 ح 11 .