والعدالة لم يقدح في عدالته ، ولا تنعقد الجمعة بإمامة من لم يبلغ ، وإن صح منه
التطوع ، وللشافعي قولان ، لنا : أن الجماعة شرط الجمعة ، وسنبين أنه لا تنعقد
به جماعة .
ومنها صلاة العيدين : صلاة العيدين فريضة على الأعيان مع شرائط الجمعة ،
وهو مذهب علمائنا أجمع ، وعن أبي حنيفة روايتان إحداهما : أنها واجبة ، وليست
فرضا " لأن الخطبة مشروعة لها فكانت كالجمعة ، وقال أحمد : فرضها على الكفاية
لأن الأذان لم يشرع لها فكانت كصلاة الجنازة ، وقال أكثر أصحاب الشافعي ، ومالك :
هي سنة لخبر الأعرابي ( 1 ) ، ولأنها صلاة لم يشرع لها الأذان ، فكانت كصلاة
الاستسقاء .
لنا : قوله تعالى ( فصل لربك وانحر ) ( 2 ) وقال أكثر المفسرين : المراد
صلاة العيد وظاهر الأمر الوجوب ولأن النبي صلى الله عليه وآله فعلهما مواظبا " فتجب لقوله صلى الله عليه وآله
( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 3 ) .
ومن طريق الأصحاب رواية جميل وأسامة وغيرهما ( عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : صلاة العيد فريضة ) ( 4 ) وحجة مالك ضعيفة لأن الأعرابي غير مستوطن والاستيطان
شرط وجوبها لأن الأعرابي سئل عن نفسه ويمكن أن يختص بحال تسقط عنه صلاة
العيد فلا تسقط في حق غيره ، وقياسهم على الاستسقاء باطل لأنا نطالب بالجامع ،
ثم ينقض عليهم بصلاة الجنازة والصلاة المنذورة .
وحجة أحمد ضعيفة أيضا لأنا نطالب بعلية الجامع ، والظاهر أنه لا يصلح
هامش
1 ) وقد تقدم .
2 ) سورة الكوثر : 2 .
3 ) صحيح البخاري ج 1 باب بدء الأذان ص 163 .
4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة العيد باب 1 ح 4 .